الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
الفاعل «مع غيره» أو «مع آخر»، وهذا له صورتان:
333
فمن ناحية، قد يرتكب أكثر من شخص الجريمة «مع غيره» ويعني ذلك أن كل شخص ارتكب الجريمة في صورتها التامة أو في صورة الشروع): مثال ذلك أن يكسر اثنان خزينة ويختلس كل واحد منهما بعض الأمور الموجودة فيها، أو أن يتجه اثنان إلى مسكن شخص ويطلق كل منهما عليه مقذوفات تقتله في الحال.
ومن ناحية أخرى، قد يدخل أكثر من شخص في ارتكاب جريمة متعددة الأفعال، ويكون ذلك بتوزيع الأدوار فيما بينهم كأن يمسك احدهم بالمجني عليه، ويقوم الثاني بكسر الخزينة ويأخذ الثالث الأموال ويفر بها.
وبخصوص عقوبة المساهم الأصلي، فإنه - بداهة ـ إذا كان وحيدًا فستطبق عليه العقوبة المقررة، أما إذا تعدد المساهمون الأصليون فالقاعدة المستقرة أن كل فاعل أصلي يستحق ذات العقوبة المقررة للجريمة كما لو كان قد ارتكبها وحده. وهذه العبارة الأخيرة كما لو كان قد ارتكبها وحده تعني أن كل فاعل إجرامه ناجم عن فعله وبالتالي فلا تأثير عليه للظروف التي قد تتوافر في حق فاعل آخر في ذات الجريمة. لذلك أكد قانون العقوبات المصري (م) (39) على أحوال أربعة لاستقلال كل فاعل بظروفه وعدم تأثر الآخرين به، بقوله:
«إذا وجدت أحوال خاصة بأحد الفاعلين تقتضي تغيير وصف الجريمة أو العقوبة بالنسبة له فلا يتعدى أثرها إلى غيره منهم، وكذلك الحال إذا تغير الوصف باعتبار قصد مرتكب الجريمة أو كيفية علمه بها».
مقتضى ذلك أن الأحوال الأربعة لمبدأ «استقلال كل فاعل
بظروفه»، هي: