أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

336

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

معنى ذلك أن الاشتراك في الجريمة له صور ثلاث: التحريض، والاتفاق (1)، والمساعدة. ويراعى أن الاتفاق إذا لم يتبعه وقوع الجريمة أو الشروع فيها، فلا يعاقب المتفقون وفقًا لأحكام المساهمة الجنائية، وإنما يعاقبون عن جريمة مستقلة - هي جريمة الاتفاق الجنائي (مادة 48 عقوبات مصري).

وبخصوص عقوبة الشريك، فالقاعدة - في الكثير من القوانين - هي المساواة بين الفاعل الأصلي والشريك. في هذا الخصوص تنص المادة 41 من قانون العقوبات المصري على أن:

«من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها إلا ما استثني قانونا بنص خاص». وعلى ذلك فالقاعدة هي «المساواة بين الفاعل الأصلي والشريك والاستثناء هو «التغاير بينهما، وذلك إذا نص المشرع على ذلك. ما نصت عليه المادة 235 من قانون العقوبات المصري بقولها:

ومن

ذلك

«المشاركون في القتل الذي يستوجب الحكم على فاعله بالإعدام

يعاقبون بالإعدام أو بالسجن المؤبد».

وبخصوص تأثير «الظروف على عقوبة الشريك ـ سواء كانت ظروفًا

(1) والاتفاق هو تلاقي إرادتين او أكثر حول ارتكاب الجريمة، أما التوافق (ويسميه فقهاء المسلمين «التمالؤ») فهو مجرد توارد خواطر أكثر من شخص على ارتكاب ذات الجريمة. ولما كان هذا الأخير ذا طابع نفسي، فهو لا يعد اشتراكا. ومثال «التوافق» أن يرد على ذهن (أ)، (ب) فكرة قتل (ج)، لكن سبق (أ) وارتكب القتل دون اتفاق مع (ب) فهنا يسأل (أ) جنائيا عن جريمة قتل، ولا يسأل (ب) عن ذلك. لذلك قيل إن الإرادتين في التوافق لا تتلاقيان، وإنما تتوازيان لانصراف كل منها في محاذاة الأخرى إلى ارتكاب ذات الجريمة» د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، ص 234.