أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

337

عينية (مادية) أو شخصية تتعلق بالفاعل لا الفعل) ـ فقد عالجتها قوانين الدول، ومنها القانون المصري والذي نص على مدى تأثير الظروف الخاصة بالفاعل على الشريك في الجريمة).

أخيرًا، تعاقب الكثير من قوانين العقوبات الشريك عن النتيجة المحتملة لأفعال اشتراكه عن طريق التحريض أو الاتفاق، أو المساعدة، حتى ولم لم تكن تلك التي قصد إليها بتلك الأفعال. فمثلا نصت على مسؤولية الشريك عن النتيجة المحتملة، المادة 43 من قانون العقوبات المصري بقولها: «من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها ولو كانت غير التي تعمد ارتكابها متى كانت الجريمة التي وقعت محتملة للتحريض أو الاتفاق أو المساعدة التي حصلت».

وقد بحث فقهاء المسلمين موضوع المساهمة الجنائية من كل جوانبه (2) وتكمن علة تجريم الاشتراك أو المساهمة في الجريمة أن ذلك من التعاون

(1) وهكذا بعد أن ذكرت المادة 41 مبدأ المساواة في العقوبة بين الفاعل والشريك إلا ما استثني بنص خاص، أضافت: هذا، أولًا: لا تأثير على الشريك من الأحوال الخاصة

ومع

بالفاعل التي تقتضي تغيير وصف الجريمة إذا كان الشريك غير عالم بتلك الأحوال. ثانيًا: إذا تغير وصف الجريمة نظرًا إلى قصد الفاعل منها أو كيفية علمه بها يعاقب الشريك بالعقوبة التي يستحقها لو كان قصد الفاعل من الجريمة أو علمه بها كقصد الشريك منها أو علمه بها». كذلك نصت المادة 42 من ذات القانون على أنه «إذا كان فاعل الجريمة غير معاقب لسبب من أسباب الإباحة أو لعدم وجود القصد الجنائي أو لأحوال أخرى خاصة به وجبت مع ذلك معاقبة الشريك بالعقوبة المنصوص عليها قانونًا». (2) بل لم يقتصروا على المساهمة بين الآدميين فقط، وإنما بحثوا أيضا المساهمة بين آدمي وحيوان في قتل إنسان. وهكذا قيل: فإذا اشترك مع سبع في قتل شخص، وتعمد شريك السبع الضرب لذلك الشخص حتى مات، هل يقتص منه بقسامة أو لا يقتص منه، لأنه لا يدري بأي الفعلين مات، أو عليه نصف الدية في ماله بغير قسامه، ويضرب مائة سنة؟ ـ قولا لابن القاسم - ولو ألقاه للسبع فإنه يقتل به بلا خلاف» د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 452.

ويحبس