أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

338

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

المحرم الذي يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

[المائدة: 2].

كذلك ورد في السنة النبوية أحاديث تجرم «المساهمة الجنائية». من ذلك قوله: إذا أمسك الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك».

يقول الصنعاني: «والحديث دليل على أنه ليس على الممسك سوى حبسه ولم يذكر قدر مدته فهي راجعة إلى نظر الحاكم وأن القود أو الدية على القاتل وإلى هذا ذهبت الهادوية والحنفية والشافعية للحديث ولقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]. وذهب مالك والنخعي وابن أبي ليلى إلى أنهما يقتلان جميعًا إذ هما مشتركان في قتله فإنه لولا الإمساك ما قتل.

وأجيب بأن النص منع الإلحاق فإن حكم ذلك حكم الحافر للبئر

والمردي إليها فإن الضمان على المردي دون الحافر اتفاقًا (1).

وعن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«من

أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين

عينيه آيس من رحمة الله» (2).

كذلك عن ابن عمر

قتل غلام غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به» (3).

(1) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 463 - 464.

(2) راجع حاشية الترتيب على الجامع الصحيح ترتيب الشيخ الوارجلاني، ج 5، ص 152،

حديث رقم 960.

(3) الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 464.