الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
ب القواعد التي تحكم المساهمة الجنائية
نشير إلى القواعد العامة، ثم تطبيقاتها.
1 - القواعد العامة
339
يمكن تلخيص موقف الفقه الإسلامي من مسألة «المساهمة الجنائية» في
الآتي:
أولًا: بخصوص قتل الجماعة بالواحد، فإن المسألة يتعلق بها نصان في القرآن الكريم، هما كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178]: كتب وهذا يعني: إن قتلت نفس واحدة ان تقتل مثيلتها (أي: نفس واحدة)،: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة: 32] كتب وهو ما يعني إمكانية قتل أكثر من واحد مقابل قتيل واحد. ويؤيد هذا الحل الأخير قول عمر لا اله حينما قتل غلام غيلة: «لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به». بينما يؤيد الحل الأول قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45].
وهكذا تفرق الفقه الإسلامي - بخصوص هذه المسألة ـ إلى عدة
اتجاهات (1):
(1) راجع تفصيلات كثيرة في الشيخ محمد أبو زهرة، فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي - القسم الثاني، ص 209 - 223، د. عبد العزيز عامر: التعزير في الشريعة الإسلامية، ص 101 - 102؛ الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 382 - 383؛ د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 714 وما بعدها؛ د. محمد بن راشد الغاربي: دور المصالح المرسلة في علاج المستجدات، ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1432 هـ ـ 2011 م، ص 236 - 237.