أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

الأول: أن الجماعة يقتلون بالواحد.

الثاني: أن لأولياء الدم حق اختيار واحد فقط من الجماعة، مع إمكانية تعزير الآخرين.

الثالث: أنه لا قصاص على الجماعة، بل إلى الدية رعاية للمماثلة التي هي موجب القصاص.

ونكتفي هنا بذكر رأيين يستند كل منهما إلى ما يؤيد وجهة نظره بخصوص هذه المسألة، إذ ردًّا على الاتجاه القائل بعدم قتل الجماعة

بالواحد يقول ابن العربي:

«هذا

عموم

تخصه حكمته، فإن الله سبحانه إنما قتل من قتل صيانة

للأنفس عن القتل، فلو علم الأعداء أنهم بالإجماع يسقط القصاص عنهم لَقَتَلُوا عدوهم في جماعتهم، فحكمنا بإيجاب القصاص عليهم ردعًا للأعداء، وحسمًا لهذا الداء ولا كلام لهم على هذا).

موجب

أما الاتجاه القائل بعدم القصاص بل الدية، فقد ذكر مستنده صاحب سبل السلام، ورجحه أولاً: «لأنه أوجب القصاص وهو المماثلة، وقد انتفت هنا ثم القصاص هو الجناية التي تزهق الروح بها، فإن زهقت بمجموع فعلهم فكل فرد ليس بقاتل فكيف يقتل عند الجمهور، وإنما يصح على قول النخعي: وإن كان كل واحد قاتلًا بانفراده لزم توارد المؤثرات على أثر واحد والجمهور يمنعونه علي أنه لا سبيل إلى معرفة أنه مات بفعلهم جميعًا أو بفعل بعضهم فإن مات بكل منها فلا عبرة بالأسبق كما قيل.

وانظر أيضا بخصوص القصاص من الجماعة فيما دون النفس الشيخ محمد أبو زهرة

6

فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي - القسم الثاني، ص 219 - 223.

(1) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 2، ص 627، انظر أيضا ذات المرجع، ج 1، ص 65 - 66.