الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤١=
الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
341
إجماع
وأما حكم عمر له ففعل صحابي لا تقوم به الحجة. ودعوى انه غير مقبولة، وإذا لم يجب قتل الجماعة بالواحد فإنها تلزمهم دية واحدة لأنها عوض عن دم المقتول.
وقيل: تلزم كل واحد ونسب قائله إلى خلاف الإجماع هذا ما قررناه هنا، ثم قوي لنا قتل الجماعة بالواحد وحررنا دليله في حواشي ضوء النهار وفي ذيلنا على الأبحاث المسددة).
ثانيا: بخصوص المساهمين في الجريمة، فقد سبق القول إنهم إما أن يكونوا فاعلين أصليين أو شركاء، أما في الفقه الإسلامي فقد تم استخدام لفظ «الشركاء والاشتراك وإن كانوا قد ميزوا بين «الاشتراك بالمباشرة»، والاشتراك بالتسبب» (2).
(1) الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 466. ويقول أبو عبد الله الدمشقي: والجماعة إذا اشتركوا في قتل الواحد هل يقتلون به؟ فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: تقتل الجماعة كلهم بالواحد إلا إن مالكًا استثني من ذلك القسامة، فقال: لا يقتل بالقسامة إلا واحد، وعن أحمد روايتان: إحداهما: كمذهب الجماعة واختارها الخرقي، والأخرى لا تقتل الجماعة بالواحد وتجب الدية دون القود».
أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 249. ويضيف أيضًا (ص 251):
واختلفوا فيما إذا أمسك رجل رجلًا فقتله آخر، فقال أبو حنيفة والشافعي: القود على
6
القاتل دون الممسك ولم يوجبا على الممسك شيئًا إلا التعزير وقال مالك: الممسك والقاتل شريكان في القتل فيجب عليهما القود إذا كان القاتل لا يمكنه قتله إلا بالإمساك وكان المقتول لا يقدر على الهرب بعد الإمساك، وقال أحمد في إحدى روايتيه: يقتل الممسك القاتل ويحبس حتى يموت، وفي الرواية الأخرى يقتلان جميعًا على الإطلاق». (2) يقول الدكتور الصيفي: «فالمساهمين» يطلق عليهم مصطلح موحد هو «الشركاء» وإن تفاوتوا
على أساس التمييز بين من يساهم ماديا ومن لا يساهم في تنفيذ الجريمة: فيسمى من
يباشر تنفيذ الفعل المادي للجريمة شريكًا مباشرًا»، ويسمى فعله «اشتراگا مباشرًا» وتسمى