الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣=
الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
343
سادسًا: وبخصوص المساهمة الجنائية في الجرائم غير العمدية (أو عن طريق الخطأ، فثمة خلاف أيضًا في الفقه الإسلامي، وهو خلاف لخصه الإمام القرطبي، بقوله:
منهم
«واختلفوا في الجماعة يقتلون الرجل خطأ؛ فقالت طائفة: على كل واحد الكفارة؛ كذلك قال الحسن وعكرمة والنخعي والحارث العكلي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وحكي ذلك عن الأوزاعي. وفرق الزهري بين العتق والصوم؛ فقال في الجماعة يرمون بالمنجنيق فيقتلون رجلًا عليهم كلهم عتق رقبة، وإن كانوا لا يجدون فعلى كل واحد منهم صوم شهرين متتابعين).
سابعًا: ذهب اتجاه في الفقه الإسلامي إلى أن السلطان يكون مسؤولا أيضًا عن قتل أي إنسان أمر هو بقتله (2).
وقد قال الشافعي: «إن من كان ردءًا للمحاربين، كأن يكون معهم يكثر من عددهم، ويهيب المجني عليهم، ولكنه لم يقتل، ولم يأخذ مالا، لا حدّ عليه؛ إذ الحد لا يجب إلا بارتكاب المعصية التي تستوجبه، ولا يتعلق الحد بالمعين كسائر الحدود، فيكون حكم الشريك في جريمة المحاربة عند الشافعي، التعزير. أما عند المالكية والحنفية والحنابلة فإن الشريك في المحاربة تجرى عليه عقوبات الفاعلين الأصليين، فيحد مثلهم» فحكم الرداء في المحاربة حكم المباشر، راجع د. عبد العزيز عامر: التعزير في الشريعة الإسلامية، ص 254 - 255.
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 331 - 332. (2) يقول الطبري: يضاف قتل من قتل أعوان السلطان، وجلد من جلدوه بأمر السلطان، إلى السلطان، وإن لم يكن السلطان باشر ذلك بنفسه، ولا وليه بيده تفسير الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن دار المعارف بمصر، 1957، ج 11، ص 41. كذلك قيل: «إذا أمر السلطان رجلًا بقتل رجل والمأمور يعلم أنه أمر بقتله ظلما كان عليه وعلى الإمام القود كقاتلين معا، وإن أكرهه الإمام عليه وعلم أنه يقتله ظلما كان على
الإمام القود. وفي المأمور قولان: أحدهما: أن عليه القود والآخر لا قود عليه وعليه نصف