الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ثامنًا وبخصوص العقوبة عن المساهمة الجنائية فإن القواعد الآتية يتم
تطبيقها:
الدية؛ حكاه ابن المنذر. وقال علماؤنا لا يخلو المأمور أن يكون ممن تلزمه طاعة الأمر ويخاف شره كالسلطان والسيد لعبده، فالقود في ذلك لازم لهما؛ أو يكون ممن لا يلزمه ذلك فيقتل المباشر وحده دون الآمر؛ وذلك كالأب يأمر ولده، أو المعلم بعض صبيانه، أو الصانع بعض متعلميه إذا كان محتلمًا؛ فإن كان غير محتلم فالقتل على الأمر، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية».
(القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 1، ص 385 - 386). وقد اختلف الفقهاء في أمر السلطان هل يكون إكراها؟ على قولين: أحدهما: لا وإنما الإكراه بالتهديد الصريح كغير السلطان ـ والثاني: نعم، لعلتين:
أحدهما: أن الغالب من حاله السطوة عند المخالفة.
والثاني:
أن طاعته واجبة في الجملة، فينتهض ذلك شبهة (راجع السيوطي: الأشباه
والنظائر، المرجع السابق، ص 210). في هذا الخصوص يقرر رأي:
127
لا عذر لأعوان الظلمة في أخذ أموال الناس عند غيبة الأمرين، وتعللهم بأمرهم، والخوف من عقوبتهم ليس بعذر إلا أن يكون رسول الأمر معه على أن يرده عليه فيكون بمنزلة حضور الأمر» دده أفندي إبراهيم ابن يحيى خليفة: السياسة الشرعية، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية ص وفي الفقه الحنبلي: «وإن أمر السلطان بقتل إنسان بغير حق، من يعلم ذلك، فالقصاص على القاتل، لأنه غير معذور في فعله؛ لقوله: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ولأن غير السلطان لو أمره بذلك كان القصاص على المباشر، علم أو لم يعلم، ويعزر الأمر بالقتل ظلمًا لارتكابه معصية.
وإن لم يعلم المأمور أن القتل بغير حق، فالقصاص على الآمر؛ لأن المأمور معذور لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية، والظاهر من حاله أنه لا يأمر إلا بالحق، قال أبو العباس: هذا بناء على وجوب طاعة السلطان في القتل المجهول، وفيه نظر، بل لا يطاع حتى يعلم جواز قتله وحينئذ فتكون الطاعة له معصية، لا سيما إذا كان معروفًا بالظلم، وهنا الجهل بعدم الحل، كالعلم بالحرمة. وإن كان الأمر بالقتل غير السلطان فالقصاص على القاتل بكل حال، حيث علم تحريم القتل» د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 476.