أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

-

345

بخصوص عقوبة المباشرين (أي: الفاعلين الأصليين)، فالقاعدة أن تعددهم ليس له من أثر على العقوبة، إذ يعاقب بالعقوبة المقررة كما لو كان قد ارتكب الجريمة وحده. إلا أن عقوبة كل فاعل تتأثر حتمًا بظروفه المتعلقة بصفة الفعل فقد يكون اعتداء من شخص، أو دفاعًا شرعيًّا بالنسبة للآخر)، أو بصفة الفاعل (فقد يكون أحدهما مجنونا، والآخر صحيحًا)، أو بالقصد الجنائي (فقد يكون أحدهم مجنونًا، والآخر صحيحًا)، أو بالقصد الجنائي فقد يكون أحدهم مخطئا، والآخر متعمدا)؛ وبالتالي كل جان يتحدد موقفه في ضوء ظروفه). أما عقوبة الشريك المتسبب، فقد لخصها عبد القادر عودة تلخيصا

جيدا (2).

6

كذلك قيل: «ويعتبر تحريضًا الأمر بالقتل والإكراه على القتل والفرق بين الأمر والإكراه أن الأمر لا يؤثر على اختيار المأمور فيكون في وسعه أن يأتي الجريمة أو يتركها، أما المكره فليس كذلك؛ لأن الإكراه يؤثر على اختياره وليس في وسعه أن يختار إلا بين شيئين: إما إتيان الجريمة، وإما قبول ما يهدد به والصبر عليه، عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 368

(1) عبد القادر عود دة التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 363 - 365. (2) إذ يقول (ذات المرجع، ص 373 - 374): «القاعدة في الشريعة أن العقوبات المقدرة جعلت لمباشر الجريمة دون الشريك المتسبب، وتطبيق هذه القاعدة يقتضي أن من اشترك في جريمة من جرائم الحدود أو القصاص لا يعاقب بالعقوبة المقررة للجريمة أيا كانت وسيلة الاشتراك، أي: سواء كان الاشتراك بالاتفاق أو التحريض أو العون، وإنما يعاقب بالتعزير. وقد عرفنا نظرية مالك التي تعتبر الشريك المتسبب أيا كانت وسيلة الاشتراك شريكا مباشرًا إذا حضر تنفيذ الجريمة، وكان بحيث إذا لم ينفذها غيره نفذها هو، أو اشترك مع غيره في تنفيذها. وبمقتضى هذه النظرية يعاقب الشريك المتسبب بعقوبة الحد والقصاص كلما اعتبر شريكا مباشرًا.

أما جرائم التعازير فنستطيع أن ننظر إليها من وجهين: 1 ـ فإذا قسناها على جرائم الحدود والقصاص وجب أن لا نسوي بين عقوبة الشريك