أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

346

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

2 - تطبيقات:

أما نظرية المساهمة الجنائية في الفقه الإباضي، فيمكن لنا أن نقرر

بخصوصها، ما يلي:

أولا: معرفة الإباضية لنظرية المساهمة الجنائية

عرف فقهاء الإباضيّة نظرية المساهمة الجنائية، وعالجوها في مواضع كثيرة، بل وخصصوا لها أبوابًا كاملة (1).

المباشر وعقوبة الشريك المتسبب، ووجب أن نجعل عقوبة الأخير أخف من عقوبة الأول، ويمكن تعليل هذا الرأي بأن القواعد التي تنطبق على جرائم الحدود والقصاص، هي نفس القواعد التي تنطبق على جرائم التعازير في الغالب، وأن الشريك المتسبب أقل خطرًا وأخف جرمًا من الشريك المباشر، فلا معنى للتسوية بين مختلفين. 2 ـ وإذا قلنا: إن القاعدة خاصة بجرائم الحدود والقصاص، وإن سببه التفريق بين الشريك المباشر والشريك المتسبب هو شدة العقوبة، وجب أن نقول: إن جرائم التعازير لا يفرق فيها بين عقوبة الشريك المباشر والشريك المتسبب، وهذا هو الذي نرجحه؛ لأن جريمة كل من الشريكين جريمة تعزيرية والعقوبة المقررة عليها عقوبة تعزيرية، والشريعة لا تفرق بين جريمة تعزيرية وأخرى». (1) من هؤلاء الإمام النزوي، والذي خصص في كتابه أبوابًا، منها: «باب الاشتراك في القتل»، «باب في سقوط القود بمشاركة من لا قود عليه»، «باب الاشتراك في الجراح والدماء» راجع النزوي؛ المصنف، ج 41، ص 22، 119، 235. ومنهم الكندي، والذي ذكر الأبواب الآتية: الباب العشرون: في ضمان الشركاء في الحدث الواحد والخلاص من ذلك»، «الباب الحادي والعشرون: في ضمان الآمر والمأمور بالحدث وكيفية خلاصهما من ذلك»، «باب في الاشتراك في السرقة وغيرها مما يجب فيه الضمان»، «باب في الرجلين والجماعة إذا قتلوا رجلًا وكانوا أحرارًا أو عبيدا»، «باب في الاشتراك في القتل بأمر أو معونة أو رأي أو غير ذلك»، «باب في القود في الأمر بالقتل»، «باب في القصاص إذا اشترك فيه رجل وغلام أو مجنون في جناية»، راجع الكندي: بيان 45 - 47، ج 63 - 64، ص 345، ج 65 - 66، ص 270، 297 - 299، 309،

الشرع، ص ج 67 - 68، ص 14 - 15.

ومنهم الثميني حيث عالج في الباب الثالث والعشرين: فيمن قتل أو أمر أو أعان أو رأى