أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

348

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

يتضح من عبارة «وهو شريك الفاعل وعبارة حتى يدخل في جملة الفاعلين حين الفعل الذي يكون به معينًا على الفعل في وقته بفعل أو هيبة من المفعول به، أن الفقه الإباضي يميز بين الفاعل» (وهو من يرتكب الأعمال المادية المكوّنة للجريمة)، والشريك (وهو من لا يرتكب تلك الأعمال، وإنما يشارك في الجريمة بالمعاونة أو التحريض أو الاتفاق). ومما يؤيد ما قلناه أيضا ما قاله أبو المؤثر:

من دل سارقًا على مال رجل حتى سرقه أو دله على رجل حتى قتله فالدال شريكٌ للفاعل في الإثم»

ولا شك أن عبارة فالدال شريك للفاعل في الإثم» تظهر - بوضوح - معرفة الفقه الإباضي لما استقر حديثًا في الفقه الجنائي من تسمية «الفاعل»، «والشريك».

في

ثالثًا: معيار المساهمة الجنائية عند الإباضية (القاعدة والاستثناءات عليها): هذا المعيار يحكمه قاعدة من نظر سواد رأس المقتول فقد أُشرك

دمه:

القاعدة:

من خير من عبر عن هذه القاعدة في الفقه الإباضي المحقق الخليلي وهكذا بخصوص مسألة:

«كيف وجوب ضمان القتل إذا اجتمع أناس على قتل رجل مؤمن فمنهم من ضربه ومنهم واقف ينظر فيعبره من نظر إلى سواد رأس القتيل لزمه ضمان أو من نظر القتيل رأسه؟ يقول الخليلي: يوجد في الأثر: من نظر

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 125.