الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
349
سواد رأس المقتول فقد أشرك في دمه، ويوجد أيضا في بعض المواضع: من
نظر إلى المقتول سواد رأسه فقد أشرك في دمه.
فقد وجد هذا وهذا كله مما قيل به إلا أن نظره هو إلى المقتول أثبت حجة عليه وأوضح دليلا لأن نظر المقتول إليه مع عدم قيام الحجة عليه كان الوجود به متعذر في نفسه وأما نظره فمتيقن ولهذا كان هو أكثر القول لكنه في ظاهر عمومه يقبل الخصوص فيما عندي بأنه خاص ممن كان في أصله من البغاة (مشايعا) للقاتل ومشاهدًا للمقتول.
فلو كان مستترا عنه لا يراه إلا من خلال باب أو من وراء حجاب أو مما يشابه مما يعلم أن المقتول لم يشاهده فلا أقول بلزوم ذلك عليه لأنه بمجرد النظر ولا بنفس الرؤية منه يكون قاتلًا ولا معينا؟
وكذا من كان في محل العذر فأرجو أن الله في عظيم فضله لا يؤاخذه في عدله بما لم يكن له سبب ولا منه عون ولا به رضا ولا تكثير لسواد حكمه لا يكلف نفسا إلا وسعها وَلَا
لأن البغاة وصحبتهم؛ في صحيح وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، فلينظر في ذلك إن صح ما فيه أرى).
وقد طبق فقهاء الإباضيّة القاعدة المذكورة أعلاه:
وهكذا تحت «باب في الاشتراك في القتل بأمر أو معونة أو رأي أو غير ذلك»، جاء في بيان الشرع:
ومن جواب أبي الحواري وعن قوم ساروا إلى قوم يريدون قتلهم فلما التقوا كان في القوم الذين ساروا رجل وكان خلفهم ولم يرم ولم يقتل ولم يفعل شيئًا وأراد التوبة ما يلزمه في ذلك؟ فعلى ما وصفت فإن كان هذا
(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 12، ص 157 - 158؛ أجوبة المحقق الخليلي، ج 5، ص 524 - 525.