أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي في الفقه الإباضي

35

قال أبو المؤثر: قال بعض المسلمين لو أن رجلًا رمى رجلًا ببعرة، أو نواة أو نفكة، أو صوفة متعمدا لرميه، ثم مات كان فيه القود.

وقال بعض المسلمين: إن مثل هذا لا يقتل فيه التعارف، وقد مات هذا بأجله، لأن الله قد علم أنه لم يعن على قتله والممات ما عنه موئل. وكذلك كل ما خرج من التعارف إنه لا يقتل ولا يعين على القتل، فهكذا حكمه، والقول فيه بالاختلاف فيه» (1).

إلى العرف لكي يقرر ما إذا كانت أركان الجريمة متوافرة أو غير متوافرة، وعلى سبيل المثال، فإن تحديد ما إذا كان لفظ معين يعتبر سببًا يقتضي الاحتكام إلى الدلالة العرفية التي استقرت لهذا اللفظ، وتحديد ما إذا كان سلوك معين يعتبر ماشا بالحياء العام، كارتداء ملابس تكشف عن بعض أجزاء الجسم، أو صدور إشارة يدعي أن لها دلالة ماسة بالحياء، يقتضي الاحتكام إلى العرف الذي يحدد في مكان وزمان الفعل «فكرة الحياء العام»، وتحديد فكرة الملكية للقول بما إذا كان المال الذي اتهم شخص بسرقته يعتبر ملكا لغيره فيقتضي ذلك إدانته أم ملكًا له فيترتب على ذلك تقرير براءته، يتطلب تطبيق القواعد الخاصة بتحديد مالك هذا المال والعرف دون شك يعتبر مصدرًا لبعض هذه

القواعد.

وفي مجال الإباحة فإن للعرف دوره في إضفاء الصفة المشروعة على أفعال هي في أصلها جرائم، وعلى سبيل المثال فإن تخويل المخدوم وملقن المهنة حق تأديب خادمه أو صبيه الصغير إنما يعتمد على العرف، وتحديد مدى جسامة الأفعال التي يجيزها حق التأديب يقتضي الرجوع إلى العرف وإباحة أفعال العنف التي تمارس بها الألعاب الرياضية، وتحديد مدى جسامة ما يباح منها، وتحديد القواعد التي تمارس وفقًا لها هذه الأفعال يرجع فيه إلى العرف». المرحوم د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، المرجع السابق، ص 112. (1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 235، كذلك بخصوص مقتل شخص في ظروف معينة، يقول السيابي: «وهناك يحتاج إلى النظر في ذلك الحدث نفسه وهل هو مما يكون مثله قاتلًا في العادة أم لا خلفان السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 2، 232. كذلك يتحدث بعض الفقهاء عن كل ضرب يقتل به المضروب في العادة» النزوي: المصنف، ج 41، ص 235.

ص

وجاء في جلاء العمى: «وما لم يستعمل لقتل ولم تجر العادة بقصد القتل به، فلا يقتل به =