الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وللعرف دوره في بيان العقوبة عند الحبس للتهمة، فقد جاء في الجامع المفيد: «قلت له: فهل لحبس التهمة حد معروف؟ قال: ليس أعلم لذلك حدا إلا على ما يقع التعارف من الحكام، وأهل العلم والمشورة
معه» (1).
كذلك تحت عنوان «دية من مات بعد التأديب مع جهل السبب، وبخصوص مسألة: رجل اتهم بسرقة أو بسرقات فأنكر ذلك بعد ما لزمه أهل الدولة هذا الزمان فضربوه ضرب الأدب وكبَّلوه بالقيود لعله يقر بالسرقة فلم يقر، فلما خافوا عليه التلف فكُوه من القيد فبقي مدة يسيرة فهلك، فلم يعرف هلاكه بسبب هذا الأدب أم حدثت علة أخرى فأهلكته ماذا يكون الحكم في ذلك؟.
يقول السالمي: «مرجع هذا إلى حكم العادة فإن كان ذلك الضرب في العادة قاتلًا وهو لم يبرح معتل الفاعل الدية، وإن كان غير قاتل عادة أو كان قاتلًا لكنه تعافى منه ثم مات بعد العافية فلا دية له» (2).
كذلك بخصوص إباحة الفعل - وبالتالي عدم المعاقبة عليه ـ الناجمة عن التعارف، يقول السالمي:
وهي إباحة بها تعارفوا ولم يكن في أمرها تخالف يعرفها أهل البلاد طرا بأن ذا لم يحجرن حجرا في مثله تسامح النفوس ولم يكن ريب من المحسوس
ولزمت به الدية جميل بن خلفان: جلاء العمى، شرح ميمية الدما، ص 266. انظر أيضًا باب «التعارف وجواز التعارف والدليل على ذلك الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66،
ص 76.
(1) الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 187.
(2) جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 501.
(3) السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، 1 - 4، ص 368.