أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

352

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

فإن كان هذا الرجل لا يحب ذلك ولم يتبين عليه بوجه من الوجوه وإنما خرج على سبيل الوسيلة ليدفع عن الحريم أو سبيل يجوز له ما حدث غيره ذلك ولم يكن منه هو رضي بذلك ولا معونة ولا قدر على إنكار الباطل لم يلزمه عندي إثم ولا ضمان ولكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى»). ولا شك أن هذا الاستثناء يتطلب توافر أمرين:

فمن ناحية، يجب أن يكون خروج الشخص ـ منذ البداية ـ لهدف مشروع (كالدفاع الشرعي عن أشخاص آخرين)، وليس لارتكاب جريمة. ومن ناحية أخرى، يجب ألا يساهم بأية صورة في ارتكاب الفعل غير المشروع (فلا يجوز له إعانتهم أو الموافقة على ما يقومون به … إلخ). وهذا الاستثناء يبيّن ـ وهو ما سنراه في الاستثناء الثاني - ضرورة «وحدة الركن المعنوي» لدى جميع المساهمين حتى يسألوا عن الجريمة التي تم ارتكابها، فإذا اختلف القصد الجنائي لديهم، فيسأل كل واحد منهم

لقصده.

-

وفقًا

إذا لم يتوافر لدى الشخص قصد جنائي متجه نحو ارتكاب الجريمة التي تم ارتكابها. وهكذا جاء في بيان الشرع:

وأما الجماعة الذين غزوا قرية فقتلوا رجلًا وكان القاتل له بعضهم ولم يره الباقون فمعي إنه قد قيل: إذا خرجوا لذلك الشأن فمن حضر قتله ورأى المقتول سواد رأسه في الجماعة القاتلين فهو بمنزلة القاتلين، وأما من غاب عن الحدث ولم يحضر الفعل فعليه الإثم ولا ضمان عليه، وإن خرجوا لغير ذلك من المعاني ثم كان من بعضهم الحدث الذي لم يتفقوا ولا اجتمعوا

(1) جامع أبي الحواري، ج 5، ص، 133؛ الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 272؛ الثميني: التاج المنظوم عن دور المنهاج المعلوم، ج 7، ص 221