الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
353
عليه فإنما الحدث على من أحدث أو أعان في الوقت أو قصر في نكير وهو يقدر عليه حتى استحق بتركه وجوب ضمان وتضييعه لذلك وإلا أجزاه التوبة من ذلك دون الضمان» (1).
ولا شك أن عبارة «وإن خرجوا لغير ذلك من المعاني (أي: لغير القتل) ثم كان من بعضهم الحدث الذي لم يتفقوا ولا اجتمعوا عليه فإنما الحدث على من أحدث أو أعان تدل على مبدأين مهمين
الأول: مبدأ التفرقة بين المساهمين في الجريمة وفقًا لقصدهم، وبحيث يحاسب كل منهم عما ارتكبه أو أعان عليه بعبارة أخرى يجب لاعتبار الشخص مساهما في الجريمة أن قصده يندمج قصد الجناة الآخرين. مع مبدأ «ألا تزر وازرة وزر أخرى»، أو مبدأ كل إنسان مسؤول عن أفعاله وفقًا لقصده (مبدأ المسؤولية الشخصية).
-
الثاني:
إذا لم يشترك الشخص في ارتكاب الجريمة تحت أية صورة من الصور (سواء كفاعل أو شريك فيها):
وهذا الاستثناء بديهي لأنه يستصحب الحال: إذ الأصل في الإنسان البراءة.
وقد عبر عن هذا الاستثناء الإمام أبو خليل، بقوله:
«من لم يرض بالحق ويذعن للأحكام فقد خلع من نفسه ربقة الإسلام، وصار من بغاة الأنام ولو كان مبغيًا عليه فيما مضى من الأيام، وأما من رضي وكفَّ عن مساعدة المستكبرين عنه ولم يكثر سوادهم في جناياتهم و مقاتلاتهم فلا أرى عليه بأسًا ولا ضمانًا ولو خالطهم في مأمنهم ومكانهم
حيث لا يظلمون أحدًا ولا يسفكون دما» (2).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 272 - 273. (2) الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، ص
ص 733.