أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

354

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

كذلك جاء في بيان الشرع:

قال محمد بن جعفر: وعن رجل أراد سفرًا وخاف على نفسه العدو في طريقه وحضر خروج الأجناد أو بعض الفساق من اللصوص أو غيرهم ممن يظلم الناس فهل لهذا الخارج أن يخرج معهم ويكون في أنسهم ولا يدخل فيما يدخلون فيه من الظلم؟ فلا أرى عليه بأسًا إذا اعتزل عنهم وقت ظلمهم وأنكر ذلك عليهم بقلبه فإن أمكنه أن لا يكون معهم فهو أسلم له إن شاء الله وقال أبو المؤثر مثل ذلك (1).

رابعًا: أساس توافر «المساهمة الجنائية هو وحدة المشروع الإجرامي هذا أمر بدهي لأن وحدة مشروع الجريمة هي التي تبرر المسؤولية الجنائية عنها، في ضوء توزيع الأدوار الذي تم بين كافة المساهمين فيها، أما إذا لم يكن المشروع الإجرامي واحدًا، فمعنى ذلك أننا سنكون أمام عدة جرائم يسأل عن كل منها من ارتكبها في ضوء دوره فيها.

يؤيد ما قلناه ما جاء في بيان الشرع:

ومن جواب آخر وعن قوم تبايعوا على رجل أن يقتلوه فتبايعوا على

أعان بسلاحه ومنهم من

أعان بدوابه

ذلك فمنهم من أعان بطعامه ومنهم من للركوب وحمل الطعام والماء وساروا إليه جميعًا حتى إذا دنوا منه تقدم

هذا

رجل منهم يقويهم فقتله، فعلى ما وصفت فهؤلاء كلهم شركاء في دم الرجل وكلهم في النار لأنه قد روي: من نظر إلى سواد المقتول فقد أشرك في دمه، قال غيره معي إنه قيل من نظر إلى سواده المقتول فقد أشرك في

دمه»

(2)

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 195.

132.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 270؛ جامع أبي الحواري، ج 5، ص 132.