الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
ومن
355
وعن الشيخ أبي سليمان قال: يموت في الرجل خمسة رجال: من قتله، أشغله حتى ضربه الآخر، ومن أشار إليه بالإصبع، ومن رده إليهم،
أمسكه (1). ومن
معنى ذلك أن المساهمة الجنائية تفترض أمرين في الفقه الإباضي 1 ـ الوحدة المادية للجريمة، رغم تعدد أفعال كل مساهم، وذلك بأن تكون هذه الأفعال داخلة - ماديًا - في تنفيذ الجريمة التي وقعت.
2 ـ الوحدة المعنوية أو وحدة الرابطة الذهنية التي تجمع بين المساهمين، وذلك متى اتجهت إرادة كل منهم إلى إقحام فعله إلى أفعال الآخرين من أجل ارتكاب الجريمة.
فإذا تخلف أي من هذين الأمرين أو كلاهما، فلن يعتبر الشخص المعني هذه الجريمة، سواء كفاعل أصلي أو شريك (2).
مساهما
في
حري بالذكر أن وحدة المشروع الإجرامي تقتضي - لكي يعاقب كل جان ـ أن يتوافر في حقه أركان الجريمة التي تم ارتكابها (3)، وإلا عوقب كل
(1) جميل بن خلفان: جلاء العمي شرح ميمية الدما، ص 269. (2) يبين ذلك المثال الآتي:
«وسئل عن رجل خرج مع قوم صاحوا بالسلاح فخرج معهم هذا الرجل يريد الدفع عن الحريم معهم فأحدثوا في القوم أحداثًا بالباطل وسفكوا دما، هل يكون الرجل مشاركهم في ذلك؟ قال: معي إنه قيل إن كان من أبصر المقتول سواده معين على ظلمه فهو شريك في ظلمه وهذا إذا تعاونوا على الظلم، وأما إن كان فيهم من لم يحب ذلك ولم يعن عليه بوجه من الوجوه وإنما خرج على سبيل يدفع عن الحريم أو سبيل يجوز له فأحدث غيره ذلك ولم يكن منه هو رضاء بذلك ولا معونة ولا قدر على إنكار الباطل لم يلزمه عندي إثم ولا ضمان ولكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى على معنى قوله» الكندي: بيان الشرع،
، 65 - 66
ج 65.
ص 2
272
(3) جاء في الجامع المفيد: