أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

356

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

واحد عن قصده أو خطئه، وكذلك فعله. وهكذا قيل: «قلت له: فلو أن رجلًا

قلت له: فإن جماعة سرقوا من حصن أربعة دراهم هل عليهم قطع؟

قال: معي

أنه قيل في ذلك باختلاف:

فقال من قال: عليهم القطع.

وقيل: لا قطع عليهم حتى يسرق كل واحد منهم أو أحدهم قيمة أربعة دراهم. قلت له: فإن جماعة دخلوا منزلا يريدون أخذ شيء منه فأخذه أحدهم وخرجوا جميعًا.

على من يكون القطع؟

قال:

أنه قيل القطع على الذي أخذ. معي

الجامع المفيد من جوابات أبي سعيد، ج 3، ص 267 - 268. ويقول ابن العربي: «لما ثبت اعتبار النصاب في القطع قال علماؤنا إذا اجتمع جماعة، فاجتمعوا على إخراج نصاب من حرزه؛ فلا يخلو أن يكون بعضهم ممن يقدر على إخراجه أو يكون مما لا يمكن إخراجه إلا بتعاونهم؛ فإن كان مما لا يمكن إخراجه إلا بالتعاون فإنه يقطع جميعهم باتفاق من علمائنا. وإن كان مما يخرجه واحد واشتركوا في إخراجه فاختلف علماؤنا فيه على قولين: أحدهما لا قطع فيه. والثاني فيه القطع. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يقطع في السرقة المشتركون إلا بشرط أن يجب لكل واحد منهم في حصته نصاب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في النصاب ومحله حين لم يقطع إلا من سرق نصابًا، وكل واحد من هؤلاء لم يسرق نصابًا، فلا قطع عليهم.

ودليلنا الاشتراك في الجناية لا يسقط عقوبتها، كالاشتراك في القتل، وما أقرب ما بينهما؛ فإنا قتلنا الجماعة بقتل الواحد صيانة للدماء، لئلا يتعاون على سفكها الأعداء، وكذلك في الأموال مثله، لا سيما وقد ساعدنا الشافعي على أن الجماعة إذا اشتركوا في قطع يد رجل قطعوا، ولا فرق بينهما.

المسألة السادسة عشرة: إذا اشتركوا في السرقة فإن نقب واحد الحرز وأخرج آخر فلا قطع على واحد منهما عند الشافعي؛ لأن هذا نقب ولم يسرق، والآخر سرق من حرز مهتوك الحرمة. وقال أبو حنيفة: إن شارك في النقب ودخل وأخذ قطع. وأما علماؤنا فقالوا: إن كان بينهما تعاون واتفاق قطعا، وإن نقب سارق وجاء آخر لم يشعر به فدخل النقب وسرق فلا قطع عليه لعدم شرط القطع وهو الحرز، وفصل التعاون قد تقدم ودليلنا عليه، فلينظر هنالك.

ابن العربي: أحكام القرآن، ج 2، ص 610 - 611؛ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 6، ص 163 - 164.