الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
357
نقب بيتًا ليسرقه ثم تركه فجاء غيره فسرق البيت، ما كان يلزم الناقب إذا تاب؟ فلم ير عليه إلا ما أحدث من نقب الجدار ولم نر عليه ما أخذ
غيره» (1).
خامسًا: وسائل الاشتراك تتمثل في المساعدة والأمر (التحريض)،
والاتفاق، بل والدلالة
هذه
هي
الوسائل المتصورة للاشتراك فى أية جريمة، وقد سبق ذكرها
في إطار الفقه الجنائي المعاصر. وهي في الفقه الإباضي كذلك:
المساعدة:
وتكون بتقديم أو عمل أي أمر يعين على ارتكاب الجريمة. لكن يحكم جدا: أن يكون من قدم المساعدة متجه قصده إلى المساعدة
مهم
ذلك شرط في ارتكاب الجريمة أما إذ اختلف هذا الشرط فلا مسؤولية (إذ هو يعد حسن النية أو هو شريك «بريء» وغير مؤثم).
يكفي أن نذكر هنا الأمثلة الآتية:
بخصوص مسألة:
عن رجلين تضاربا فحجزهما رجل فقبض واحد منهم فجاء الآخر فضرب المقبوض ما ترى يلزم هذا الرجل الحاجز لأنه ضربه في يده؟ يقول الحارثي: «إذا كان الحاجز قبضه لأجل الفصل بينهما فلا أرى عليه شيئًا، وإن قبضه ليضر به الآخر فعليه الضمان، وله أن يدفع عن صاحبه إذا تعدى عليه صاحبه الآخر إذا لم يتوقف عن الضرب، والله أعلم) (2).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 63 - 64، ص 335 - 336. (2) عيسى الحارثي خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 118 - 119.