أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

359

قال المؤلف: هذا صحيح من قول المسلمين، لأن السرقة إذا أخرجها السارق من البيت المسروقة منه، فقد صارت في ضمانه، ورفع هذا عليه معونة له تجب عليه التوبة منها بلا ضمان» (1).

الأمر (أو التحريض):

وقد بحثه الفقه الإباضي كذلك، فقد جاء في كتاب البصيرة تلخيصا لمختلف الفروض في هذا الخصوص

ومن أمر بقتل رجل فعليه الدية، والتوبة وإن كان الأمر سلطانًا أو أمر عبده أو ولده فعليه القود، ومن رضي بفعل ظالم في ذلك فهو ظالم، ومن أعان ظالمًا فهو ضامن، ومن أمر بظلم فهو شريك ويحشر الظلمة والغصبة، ومن أعانهم أو آزرهم ورضي بظلمهم إلى الله فهم في النار والله لا يحب الظالمين، وقال الله تعالى ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا كم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113] (2).

(1) العالم موسى البشري مكنون الخزائن وعيون المسائل، ج 13، ص 222، راجع أيضًا: ابن عبيدان: جواهر الآثار وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 1، ص 242 - 243.

ومما يدل أيضًا على عدم مسؤولية من يقدم مساعدة بحسن نية، ما جاء في شرح النيل: (وجاز إعطاؤه)، أي: إعطاء السلاح لباغ إن أعطي أمانًا لصاحب السلاح أن لا يضره به (ولم يخف شره بالغدر فحينئذ إن طلبه الباغي أن يعطيه السلاح ليكون ملكًا له، أو قال له الباغي: أعطني سلاحك لئلا تضرني، وذلك الأمان أن لا أضرك به، أو إعطاء بلا طلب جاز، وإن قال له: أعطينيه لأقاتل به فلانًا أو أحدا، فلا يعطيه. ولا يلزم به إثم ولو غدر به بعد (وقتله)، أو قتل صاحبه أو من لا يلزمهما الدفع عنه، وعطف غدر على القتل عطف خاص على عام، فإن الغدر يعم ما دون القتل أيضًا. (وكذا إن لم يخف منه أولا) وهو باغ ولم يعلمه باغيًا من قبل، ولكن أراد البغي من حينه أو حدث له بعد ولا علم لصاحب السلاح بذلك وطلبه ليقاتل (به) هكذا، أو ليقاتل به فلانًا أو قوما ممن يحل قتاله فله إعطاؤه فلا إثم عليه أطفيش: شرح النيل، 14 ج، ص 768». (2) الأصم البصيرة، ص 147 ـ 148.