الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠360
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ويمكن القول إن الاشتراك بالأمر بارتكاب الجريمة تحكمه القواعد الآتية: قاعدة أن المأمور في جرائم الاعتداء على السلامة الجسدية، لا يمكن أن يفلت من العقاب استنادًا إلى التقية؛ لأن هذه الأخيرة تكون بالأقوال لا الأفعال ولأن النفس لا يتقى بها عن النفس».
ومن خير من عبر عن هذه القاعدة الإمام البكري، بخصوص سؤال: من
أمر شخصًا أن يفعل جرائم، فعلى من يقع الضمان؟ يقول البكري:
ومن أمر غيره بارتكاب الجرائم هو آثم وفاعله إن كان بالغا عاقلا غير مقهور يبوء بالإثم والضمان، سواء أصاب مالاً أو فرجًا، وسواء كان ضربًا أو قتلًا أو جراحًا، لكن إذا كان مقهورًا مجبورًا فما أصاب من مال قهر فإن الإثم والضمانة على مجبوره هذا ما عدا النفس فإن الجبر لا يحط عنه الغزم ويضمنها المجبور صراحة؛ لأن النفس لا يتقى بها عن النفس إن خاف الهلاك، ونفس المتقي ليست بأفضل من نفس المتقى»).
بل قال أبو المؤثر:
يقتل المأمور ولو كان مكرها لأنه ليس له عذر في التقية بالقتل وإنما
أجاز المسلمون التقية بالكلام فقط» (2).
(1) الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري، ص 166.
رجلًا
(2) وهكذا جاء في بيان الشرع: «قال أبو معاوية: قال أبو زياد إذا أمر السلطان رجلاً يقتل وجبره على ذلك فلأولياء المقتول الخيار إن شاؤوا قتلوا السلطان وإن شاؤوا قتلوا المأمور، قال غيره ومعي أنه قد قيل: إن الجبر على القتل كالجبر على الزنا فيدرأ عنه القود بالشبهة كما يدرأ عنه الحد بالشبهة، وبعض لا يعذره في ذلك ويوجب عليه الحدود والقود ولو جبر على ذلك، ومنه قلت: فإن اختاروا أحدهما فقال: ليرد عليّ صاحبي نصف ديتي ثم يقتلوني، قال: ليس ذلك عليهم أن يأخذوه ولهم أن يقتلوه ويكون صاحبه غريما لورثته ذات المرجع، ص 298.