الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي في
الفقه الإباضي
37
ه - شرع من قبلنا:
يقصد بشرع من قبلنا ما ورد - من أحكام - في الشرائع السماوية السابقة على الإسلام أي التي نزلت قبله. ويوجد خلاف في الفقه الإسلامي حول مدى جواز تطبيق أحكام الشرائع السابقة)، وفي الفقه الإباضي لا يوجد ثمة رأي واحد بخصوص هذه المسألة (2).
(1) يقول الإمام الزنجابي: «شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا عند الشافعي، لقوله تعالى: لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48]. والبرهان القاطع فيه: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يترددون في الحوادث بين الكتاب والسُّنَّة، والاجتهاد، وكانوا لا يرجعون إلى الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين ونقل عن أبي حنيفة له أنه قال: ما حكاه الله تعالى في كتابه من شرائع الماضين فهو شرع لنا، إذ لا فائدة من ذكره إلا الاحتجاج به ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: 123]. وقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا) [المائدة: 44]. راجع، شهاب الدين الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404 هـ ـ 1984 م، ص 369 - 370.
(2) فقد جاء في معجم مصطلحات الإباضية: «أجمع المسلمون على أن الإسلام ناسخ لما قبله من الشرائع، لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَبِ وَمُهَيْمِنَّا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48]. واختلفوا في جواز العمل بشرع من قبلنا في المسائل التي سكت عنها الإسلام ووجدنا حكمها في تلك الشرائع. ذهب الإمام الكدمي إلى أن: «كل ما حلَّ في شريعة نبي من الأنبياء صلوات الله عليهم، كان التمسك به هدى وعدلا وصوابًا، ما لم ينسخه غيره من الأنبياء والمرسلين، فإذا جاء الدين الناسخ صار ذلك ضلالا وخطأ لا يجوز التمسك به». ورجح أبو ستة أن «شرع من قبلنا ليس بشرع لنا إلا في ما لا ينسخ كالتوحيد ومحاسن الأخلاق». أما الوارجلاني فحدد من ذلك «ما ذكره الله تعالى حكاية عنهم في القرآن ولم ينسخ». وقال الشيخ أطفيش في شرح النيل: «وعندي أن ما ورد في القرآن أو الخبر الصحيح مما هو شرع لمن قبلنا، ولم يقم دليل على نسخه فهو شرع لنا». فتثبت حجيته بوروده في شرعنا في الكتاب والسُّنَّة، وإقرار الشرع به، وعدم إنكاره». معجم مصطلحات الإباضية، ج 1،
ص 538.