أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

361

وإن كان ثمة اتجاه آخر يرى أن الإكراه يعد شبهة تدرأ عن المأمور

الحد (1).

قاعدة أن «المأمور مسؤول عن الجريمة ما دام لديه حرية اختيار في

ارتكابها أو عدم ارتكابها، لكن يعاقب الآمر عقوبة تعزيرية»:

يتمثل الغرض من هذه القاعدة في سد الذرائع بالادعاء أن مرتكب الجريمة من حقه أن يفلت من العقاب استنادًا إلى التحريض أو الأمر الصادر إليه، وحتى لا يتم اللعب بأرواح الناس أو سلامتهم الجسدية أو

أموالهم. وهكذا جاء في المدونة الكبرى: سألت أبا المؤرج عن رجل، قال لآخر في قتال: اضرب أو اقتل، فضرب المأمور أو قتل أو جرح، قال: يقتل القاتل أو يقتص من الجارح، ويعاقب الآمر عقوبة شديدة موجعة حتى لا يعود إلى مثل ذلك.

قلت: إن ناسًا يقولون: الآمر في هذا بمنزلة القاتل والجارح، يجب عليه في ذلك مثل ما يجب على الذي ارتكب ذلك قال: ليس هذا بشيء، ولا يعدو القتل والقصاص من قتل أو جرح، ويعاقب على هذا عقوبة شديدة

موجعة.

قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز: ولا يكون القتل والقصاص بالغًا ما بلغ إلا على القاتل والجارح، ولا يكون على الأمر شيء، إنما يصير ما كان من ذلك كله على الذي ضربه» (2).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 297. (2) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 235