الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢362
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
كذلك جاء في ذات الكتاب:
قلت لابن عبد العزيز: ولا نرى على الأمر يأمر رجلًا أن يقتل رجلًا، أو يجرحه أو يقتص منه، مثل ما فعل به؟ قال وما المأمور من الأمر؟ قلت: لا شيء إلا صاحبًا له أو قريبًا منه، وهو من الأحرار. قال: لا يجب عليه في ذلك قتل، ولا قصاص في جراحاته بالغة ما بلغت وإنما يكون ذلك على القاتل والجارح الذي ولي الضرب بيده.
•
قلت له (حينئذ): أفترى هذا عدلا؟ قال: وهل العدل إلا هذا؟ وهل يمكن أن يكون إلا ما ذكرت لك؟ قلت: فإن ذلك يدخل عليك دخولا فاحشًا. قال: أدخله حتى يفحش ويسمج، وتأخذ حينئذ بغيره مما لا يفحش
عليك» (1).
قاعدة أن «الآمر يسأل في حالتين»:
الأولى: إذا مارس إكراها مُلْجِيًّا على المأمور (2) (كتهديد ـ مثلاً ـ بالقتل
إن لم يقتل).
(1) ذات المرجع،.
ص
237 - 238. ويخصوص أمر السلطان هل يكون إكراها؟ قيل: «اختلفت في أمر السطان. هل ينزل منزله الإكراه؟ على وجهين، أو قولين:
أحدهما: لا، وإنما الإكراه بالتهديد صريحًا، كغير السطان.
والثاني: نعم، لعلتين:
إحداهما: أن الغالب من حاله السطوة عند المخالفة:
والثاني: أن طاعته واجبة في الجملة فينتهض ذلك شبهة السيوطي: الأشباه والنظائر، مكتبة البابي الحلبي، القاهرة، 1318 هـ ـ 1959 م، ص.
(2) جاء في جلاء العمى: «واختلفوا فيمن قتل أحدًا بإكراه غيره له على القتل، فقال قوم: إن القصاص على مباشر القتل دون الأمر، وعليه الشافعي ومالك والثوري وأحمد وأبو ثور وجماعة من الفقهاء قالوا: وعلى الأمر العقوبة فقط، وقالت طائفة: يقتلان جميعًا، وهذا إذا لم يكن للآمر سلطان على المأمور، وأما إذا كان له عليه سلطان ففي ذلك ثلاثة أقوال: