الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣=
الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
يؤيد ذلك ما جاء في بيان الشرع:
363
وعن جبار أمر رجلًا وقتل رجلًا فإذا كان هذا الجبار سلطانا جائرا، وكان المأمور يخاف إن لم يفعل ما أمره قتله، فإن السلطان الأمر يلزمه القود وإن لم يكن كذلك لم يلزم الأمر ولزم الفاعل القود).
الثانية: إذا كان المأمور مجرد أداة يحركها الأمر أو مجرد سوط يضرب به (فكرة الفاعل المعنوي التي سندرسها لاحقًا). ففي هذه الحالة يسأل الآمر. وهكذا قيل: «والسلطان إن أمر بقتل رجل قتل به إن قتله المأمور، وكذا المأمور يقتل مع السلطان الآمر لأنهما كرجل واحد إن كان المأمور من رعيته، وكذا المعلم إن أمر بعض صبيانه بقتل أحد فقتله قتل به المعلم إن لم يبلغ المأمور وإلا قتلا به معا» (2).
قال قوم: يقتل الأمر دون المأمور، وإنما على المأمور العقوبة فقط، وبه قال داود
وأبو حنيفة وأحد قولي الشافعي
وقال قوم: يقتل المأمور دون الأمر.
وقال قوم: يقتلان جميعًا، وبه قال مالك. ولكل فريق استدلال لا نطيل بذكره».
جميل بن خلفان: جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 186.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 297. (2) جميل بن خلفان جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 255. كذلك في ذات المعنى قيل: «سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن الرجل يأمر عبده أن يقتل رجلًا أو يجرحه؟ فقالوا جميعًا: إذا أمر عبده فهو قاتل أو جارح، وهو بمنزلة من ولي الضرب بيده، لأن مملوكه سوطه الذي يضرب به» الخراساني: المدونة
الكبرى، ج 3، ص 235 - 236. وجاء في ذات المرجع:
«قلت: ولا أراك تجعل الأمر قاتلًا في وجه من الوجوه، إلا على ما ذكرت من التجويز للوالي على الذي سميت لك؟ قال: بل يكون الأمر أيضًا قاتلًا إذا أمر عبدا له (أن) يقتل رجلًا، لأنه سوطه جائز فيه أمره، فقوله له اقتل بمنزلة من ولي ذلك بيده من الضرب
والقتل. وليسا عندي سواء من أمر رجلًا حرًّا مالكا لأمره أن يقتل رجلًا، ومن أمر مملوكه