أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

365

والقصاص في قتل النفس يجب بشيئين: العمد والتساوي. فيخرج من التعريف الأمر بالقتل؛ لأنه لم يقم بالقتل بنفسه»).

الاتفاق:

وهو أيضًا من صور الاشتراك في الجريمة، وهو يختلف ـ كما سبق القول - عن التوافق (أي: توارد خواطر أكثر من شخص على ارتكاب ذات الجريمة دون سابق اتفاق بينهم على ذلك) (2).

ومن

أمثلة كون من يتفق شريكا ما جاء في بيان الشرع:

قلت: رجل سار مع جماعة يريدون استباحة بلد وسلب أهله وقتلهم ووصل إلى الموضع الذي يريدونه وكان ناحية عنهم لم يخالطهم في وقت سلبهم ولم يمد يده معهم إلا كان مجرّدًا لسيفه وهو واقف في بعضهم عزلا وساقوا القوم وقتلوا فرجع واحد من جملة الغنم التي ساقوها شاة وأكل من لحم الغنم التي ذبحوها لحما وأراد التوبة والخلاص ما يلزمه في ذلك؟ قال الذي عرفت إنه إن كان رأيه معهم وهو في جملتهم وخرج عن نيته ولا نهى أصحابه حتى وقع منهم ما وقع فهو شريك لهم في القتل والسلب» (3).

(1) معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 738.

(2) وجدنا أن للتوافق معنى آخر. وهكذا تحت فصل «في التوافق»، قيل: «وإن أردت معرفة صفة الموافقة للضرب فافهمه موفقا - إن شاء الله تعالى ـ فاسقط أقل العددين من الأكثر ما داما مجتمعين مرة بعد مرة وثانية وثالثة حتى يتساويا، ثم انظر الواحد ما يكون مما يبقي من أحدهما، فإن نصفًا فاعرف أنهما يتفقان بالانصاف، وإن كان سدسًا علم أنهما يتفقان بالاسداس. وهو أن تقول بما يوافق الستة العشرة، فالوجه في ذلك أن تلقي الستة من العشرة بقيت في العشرة أربعة، فألقِ نصف هذه الأربعة التي بقيت». راجع العلامة درويش المحروقي: الدلائل على اللوازم والوسائل، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، سلطنة عُمان، 1434 هـ ـ 2013 م، ص 395.

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 115 - 116.