أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

366

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

- الدلالة

يعاقب الدالّ إن كان سيّئ النية، أي: إذا اتجه قصده ـ بالدلالة ـ إلى الدخول في المشروع الإجرامي. وحينئذ تنطبق قاعدة: «الدال على الخير كفاعله والدال على الشر كفاعله». ولذلك في شرحه لعبارة: «الدال على الخير كفاعله، وله من الفضل ما له بلا نقص»، يقول أطفيش:

والدال على الخير كفاعله (و) معنى ذلك أن الدال على الخير (له من الفضل ما له أي ما للفاعل (بلا نقص من فضل الفاعل وللدال على الشر من العقاب ما لفاعله بلا نقص من عقاب الفاعل إلا أنه لا يضاعف الثواب للدال كما يضاعف للفاعل، فالحسنة للدال بواحدة وللفاعل بعشر فأكثر إلى مائة فصاعدًا، وكذا إن ضوعف العقاب للفاعل لعظم مكان المعصية كالمسجد ومكة أو زمانها لم يضاعف للدال إن دله على غير ذلك الزمان أو المكان، أو لم يذكر له زمانًا ولا مكانا).

ويشترط الفقه الإباضي لكي يكون الدال مسؤولا أن يكون قصده - بالدلالة - المساعدة على ارتكاب الجريمة. وهكذا بخصوص سؤال رجل عرف باللصوصية قد وضع متاعًا في مكان فرآه إنسان فقال لرجل آخر: انظر إلى المكان الفلاني فإن فلانًا قد وضع فيه متاعًا. فنظر فأخذ ذلك المتاع وقال: هذا قد سرقه علي أو على فلان ولم يكن الآخذ ثقة، لكن في نفسي شيء من ذلك أترى الدال ضامنًا أو لا؟ يقول السالمي: «لا ضمان عليه لأنه لم يقصد الدلالة للأخذ وإنما ذكر ذلك للإخبار، ولم يضمن الدال من حيث الإخبار بالدلالة وإنما ضمن من حيث كونه سببًا للإتلاف، فإن قصد الدلالة للأخذ صار في حكم المتلف إذ لولاه لم يتلف المال وإن لم يقصد ذلك فلا ضمان عليه حتى قيل فيمن دل جبارًا على بلده وهو لا يعلم أنه يريد أن

(1) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 687.