الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨368
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وهكذا فإن فقه هذه المسألة يحكمه القواعد الآتية:
1 ـ إذا اتجه قصد الدال إلى مساعدة الجاني على ارتكاب الجريمة أو تشجيعه على ارتكابها فهو شريك له فيها.
2 - إذا كان الدال حسن النية، بأن لم يقصد من دلالته سوى الدلالة، ولم يتجه قصده أبدا إلى ارتكاب الجاني للجريمة بناء على الدلالة، فلا شيء على الدال، ويعد ذلك استصحابًا للحال، إذ الأصل في الإنسان
البراءة.
- إذا ثبت اتجاه قصد الدال إلى ارتكاب الجاني للجريمة، فإنهما يعاقبان عن تلك الجريمة. وإن كان العقاب - بالنسبة للدال ـ يمكن أن يكون مساويًا لذلك الذي يوقع على الجاني إن كان جزم الدال خطيرًا (وفقًا لاتجاه عند الإباضية أو يكتفي بتوقيع عقوبة تعزيرية تتناسب مع الجرم المرتكب (وفقا لاتجاه ثان عندهم).
يؤيد ما قلناه، ما جاء في منهج
الطالبين:
«قال أبو المؤثر: من دل سارقًا على مال رجل حتى سرقه أو دله على رجل حتى قتله فالدال شريك الفاعل في الإثم والعقوبة وأما القطع فعلى السارق فيما سرق وعلى الدال الحبس والتعزير بدلالته وأما القتل فالذي حفظنا أنه من قتل المسلمين بدلالته قتل الدليل به إذا وجدوه وإن وجد القاتل قتل فهذا فيما أحسب أنه من دل محاربًا على رجل من المسلمين في حد المحاربة قتل الدليل والقاتل والإمام يلي الحكم في ذلك، فإن وجدوا أو قدر على أحدهما أخذوا وولي الحكم الإمام فيهما وإن امتنعا وقاتلا قتلا قال: وأما إن كان الدليل دل على رجل فقتله من جهة. قال محمد بن سالم فلا أرى على الدليل قودًا أو القود على القاتل وعلى الدليل الحبس الطويل والعقوبة الوجيعة والنكال حتى لا يدل على دماء المسلمين إذا دله عليه ليقتله، وأما إن دلّه عليه وهو لا يدري ما يفعل به فقتله فلا شيء على الدليل» الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 125.