الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨38
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ومن الأحكام التي وردت في شريعة سابقة وأقرها الإسلام الأحكام المتعلقة بالقصاص التي قررها قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: 45]، فهذه الآية تعتبر فيما حكته عن التوراة مصدرًا لأحكام القصاص في الإسلام.
كذلك بخصوص ما رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن عمر قال: إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم: «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟»، فقالوا نفضحهما ويجلدان، فقال لهم عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها للرجم آية فأتوا بالتوراة فاتلوها، قال: فأتوا بها ونشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له ابن سلام ارفع يدك، فرفع يده فإذا آية الرجم تتلألأ، فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما، قال ابن عمر: فرأيت الرجل يجافي على المرأة يقيها الحجارة.
يقول ابن حجر: «واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ثبت ذلك لنا بدليل قرآني أو حديث صحيح ما لم يثبت نسخه ـ إلى أن قال ـ: وعلى هذا فيحمل ما وقع في هذه القصة على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن هذا الحكم لم ينسخ من التوراة أصلا (1)
(1).
ويمكن أن نذكر أيضا مثالاً، آخر هو قوله تعالى: {وَجَاهُ و عَلَى قَمِيصِهِ
صل
بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18]، فقد وضعت الآية قاعدتان يجب اتباعهما في التحقيقات الجنائية، وهما:
(1) ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح للوارجلاني، ج 3، ص 242 - 254. (2) يقول البطاشي: «قال الله تعالى: ﴿تَعرِفُهُم بِسِيمَهُمْ﴾ [البقرة: 273]، فدل على أن السيما حال