أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

372

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وجاء في بيان الشرع:

وعن رجل وقع عليه قوم فأصابوه بجراحة منهم من ضربه بالسيف ومنهم من طعنه بمدية ومنهم من رماه بحجر ثم أرادوا أن يعطوه حقه واتفقوا على ذلك فجرى بينه وبينهم صلح في دية جراحته ضمنوا له بألف درهم بينهم بالسواء وأرش الجراحة أو أكثر الجراحة أكثر وأقل وأعطوه بينهم مائة درهم، ثم إن الرجل المجروح مات من بعد الصلح وإنما كان الصلح من بعد أن برئت الجراحة فلما إن مات المجروح ورجع من رجع من هؤلاء الذين أصابوه فقال واحد منهم: أنا طعنته طعنة وقال آخر: أنا رميته بحجر هل يتم هذا الصلح أم كيف الخروج منه؟

ذلك

فعلى ما وصفت فإن كان هذا الرجل قد مات بجراحته تلك فهؤلاء النفر كلهم جميعًا عليهم الدم، وإن كان يجب للمقتول قود كان القود على هؤلاء النفر جميعًا الذين قصدوا إلى هذا الرجل الضارب والطاعن والرامي في سواء، وكذلك إن رماه وضربه فلم تصبه فهو مثل من أصابه فإن كانوا فتكوا به جميعًا كان القود عليهم جميعًا وإن لم يكونوا فتكوا به وكان ذلك في نائرة بينهم، فإن أراد أولياء المقتول قتلوهم جميعًا وردوا الدية إلا دية واحدة وإن أرادوا قتلوا واحدًا منهم بصاحبهم وكان على الباقين أن يردوا الدية، وإن كان هذا الرجل لم يمت بجراحته كان الإرش عليهم جميعًا إلا أن تصح البينة على جارح بعينه كانت على ذلك الجارح خاصة، وكذلك الضارب والرامي على كل واحد منهم دية جرحه وهذا إذا صحت البيئة العادلة على كل جارح أو ضارب أو رامي بعينه، فإن كان الرجل مات بجراحته من بعد ثلاثة أيام كانت الدية عليهم جميعًا وعلى من أصابه وعلى من لم يصبه»).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 274؛ جامع أبي الحواري، ج 5،

ص 145 ـ 147.