أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

373

يتضح مما تقدم أن فقهاء الإباضيّة يفرقون بخصوص قتل الجماعة بالواحد، بين فرضين

الأول: حالة قتل الفتك، وفيها يقتل الجماعة بالواحد حتما مهما كثروا (1).

والثاني: غير حالة الفتك وفيها يقتل واحد من الجماعة، ويطبق على الباقين الأحكام الواجبة للدية).

يضاف إلى ما تقدم أن قتل الجماعة بالواحد يتعلق به قواعد أخرى في الفقه الإباضي، وهي: 1 - بحث فقهاء الإباضيّة مسألة تغاير عقوبة الشركاء والفاعلين حسب الذي قام به كل منهم (3).

الدور

(1) فقد قيل: «ومن قتل فتكا قتل به كل من قتله، وكل من اشترك في قتله» جامع أبي الحسن البسيوي، ج 2، ص 718.

(2) بخصوص سؤال: إذا قصد أناس قتيلاً تعديًا فبعضهم قصد القتل وبعضهم تأخر رداً لهم متى فعلوا ذب عنهم فقتلوا رجلًا ثم ندم القوم كلهم وجاؤوا تائبين فما يلزمهم كانوا أهل فتنة وفتاكًا أو قصدوا أخذ مال؟ يقول الحارثي: قال القطب والجماعة تقتل بواحد إذا قتلته بحرابة أو غيلة أو غير ذلك سواء من باشر القتل، وغيره وإن جاء تائبا من مباشرة فقيل: لا يقتل، وقيل: يقتل، وقيل: لا يقتل إلا واحد؛ لقوله تعالى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة: 45] ويعطي الباقون ما نابهم من الدية، وقيل: يقتل من شاء ويعفو عمن شاء ويأخذ شاء. الدية عمن

وقد قتل عمر بامرأة فتك بها ثلاثة رجال، وقال: لو تمالأ عليها أهل صنعاء لقتلتهم. وأما المتجسس لهم وإن لم ير سواد المقتول ولم يعن عليه ولم يذب من أراد منعهم عن قتله فالظاهر أنه لا يلزمه إلا الإثم وإن جاؤوا تائبين وكان قتلهم له فتكا وحرابة وغيلة وليه أو أخذ الدية ففي العفو للإمام عنهم الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 154 - 155. (3) وهكذا بخصوص سؤال عن أناس تعدوا على رجل بعضهم قبضه وبعضهم تولى القتل

فعفا

عنهم

خلاف».

ماذا على المتولي والممسك؟ كان قتلهم نائرة أو فتكًا أو لقصد السلب وهل فرق بين إن