الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
375
4 ـ بخصوص أحكام الكفارة الخاصة بقتل الجماعة لواحد خطأ، فقد انتهى سماحة المفتي العام لسلطنة - عُمان ـ بعد أن استعرض الاتجاهات الفقهية الخاصة بالمسألة - إلى ترجيح قول من أوجب:
«على الجميع كفارة واحدة سواء كانت عتقًا أو صيامًا ودليله أمران: أولهما: النص وهو قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] حيث أوجب الله في قتل المؤمن خطأ تحرير رقبة
الجواب: إن قبلوا الدية بدلا من القصاص وعفوا عن الجاني لم يكن لهم قتله ولا يسعهم.
فإن قتلوا قتلوا به ولو جماعة.
وفي بعض: لا عفو عنهم في هذا ولا أحفظ ما يسمى إلا أنه إن خرج على الفتك ففتك وإن على النايرة فكذلك. وإن خرج على الغدر أو على الصبر فكذلك» الصبحي: الجامع الكبير، ج 3، ص 213.
وبخصوص كيفية بيان تقسيم الدية التي يدفعها الجماعة، جاء في كتاب الضياء: «وإذا اقتتل ستة نفر على ماء فمات أحدهم فشهد ثلاثة على اثنين وشهد اثنان على ثلاثة فعن ابن محبوب قال: يكون على الثلاثة خمسا الدية وعلى الإثنين ثلاثة أخماس الدية، وقيل: الدية على خمسة أخماس على كل واحد منهم الخمس إلا أن يكون أولياء الدم يدعون دم صاحبهم إلى واحد من الخمسة أو إلى اثنين منهم فإنه يكون دمه على من ادعوا إليه إذا شهد عليه شاهد عدل ولا يلزم الباقين العوتبي: كتاب الضياء، ج 15،
ص 127.
كذلك قيل: «وإذا اشترك الجماعة في القتل، فعفي عنهم على الدية فالواجب عليهم دية واحدة، وإن عفي عن بعضهم فعلى المعفو عنه قسطه من الدية، لأن الدية بدل المحل، والمحل واحد فيكون الواجب دية واحدة، وسواء تعدّى عليه واحد أو أكثر. وذهب رأي آخر إلى أنه على كل قاتل دية كاملة لأن للولي قتل كل واحد من الجماعة، فكان على كل واحد منهم دية نفس كاملة، وقد رجحنا الرأي الأول، لأن الواجب بدل المتلف، والمتلف واحد، وليس متعددا، بخلاف الأمر في القصاص فهو عقوبة على الفعل، والفعل متعدد، لأن الجماعة متعددة، فيتعدد أثره بتعدده» د. عبد العزيز سمك: العفو وأثره في عقوبة القصاص والدية في الفقه الجنائي الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة، 175 - 176.