الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
377
كل واحد منهما كان على الرجل القصاص بما جرح وعليها هي أرش ما
جرحته» (1).
سابعًا: اعتداء جماعة على واحد فيما دون النفس
بحث الإباضية هذه المسألة أيضا (2).
فقد جاء في فصل الخطاب، مسألة
(1) النزوي: المصنف، ج 41، ص 89.
(2) وبحثه فقهاء المذاهب الإسلامية الأخرى، والذين انقسوا إلى اتجاهين:
فمنهم من قال بعدم القصاص في الجريمة على ما دون النفس عند تعدد الجناة، استنادًا إلى الحجج الآتية:
-
أن المماثلة في القصاص فيما دون النفس واجبة، وأخذ يدين مثلا بيد واحدة ليست فيه مماثلة، لأن اليدين لا تماثلان اليد الواحدة، وكل واحد من الجناة عند التعدد قد يعتبر قاطعًا لبعض اليد لإمكان تصور التجزؤ في قطع الأطراف، بخلاف القتل فهو لا يتجزأ، وعلى ذلك فأخذ اليد الكاملة بجزء اليد تنتفي فيه المماثلة، وهي واجبة، لقوله تعالى: وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسَنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ) [المائدة: 45]، ولقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: 126]، ولقوله: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) [غافر: 40). وأن ما دون النفس لا يقاس على النفس، لأن التساوي غير معتبر في النفس، إذ يؤخذ الصحيح بالمريض، وصحيح الأطراف بمقطوع الأطراف. وأن الاشتراك الموجب للقصاص في النفس يكثر عنه فيما دونها، فوجب اختلاف الحكم في الحالتين.
2
4 ـ وأن ما دون النفس يأخذ حكم الأموال فتعتبر فيه المماثلة كما تعتبر في إتلاف الأموال. . ومنهم من قال بالقصاص عند التعدد في الجريمة على ما دون النفس، استنادًا إلى ما يلي: 1 ـ ما روي عن علي الله أن رجلين شهدا عنده على رجل بالسرقة فقطعه، ثم جاءا بآخر، وقالا إنه السارق، وقد أخطأنا في الأول، فرد شهادتهما على الثاني، وغرمهما دبة يد الأول، وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما، وهذا يدل على أنه كان سيقطع يدين في يد واحدة. وأن القصاص فيما دون النفس أحد نوعي القصاص، فتؤخذ الجماعة بالواحد فيه، كما تؤخذ الجماعة بالواحد في الأنفس راجع د. عبد العزيز عامر: التعزير في الشريعة الإسلامية، ص 120 - 121.
-