أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

=

378

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

في جماعة قطعوا يد رجل كيف القصاص منهم، وإذا لم تكن له إلا تلك اليد المقطوعة، فهل القصاص سواء في الصورتين، وكذلك الأعور إذا

قلعت عينه؟

وكان الجواب: «وله أن يقطع يد أيهم شاء وعلى أصحاب المقطوع أي شركاءه أن يدفعوا إليه منابهم من دية يده ومن له جارحة واحدة من اثنتين فقطعت فليس له إلا قصاص جارحته المقطوعة في محل القصاص وديتها في محل الدية، وقال قوم: إن كانت جارحته الذاهبة أولا ذهبت بجناية أحد وأخذ لها أرضًا فله هنا أرش واحدة وهي المقطوعة آخرًا، وإن كانت الأولى إنما ذهبت في طاعة الله كجهاد ونحوه أو قطعت ببغي واعتداء أو بعاهة سماوية فهذه الباقية تعد عن جارحتين إذا قطعت فله بواحدة قصاصا وبأخرى أرشا» (1).

كذلك جاء في خلاصة الوسائل:

إذا قطع رجلان يد رجل عمدًا فإن شاء قطع أيديهما جميعًا ورد عليه دية أحدهما فاقتسماها بينهما وإن شاء قطع يد أحدهما ورد الذي لم تقطع يده على الذي قطعت يده دية يده، وقيل: له عليهما دية يده لا القطع، وقيل: له ديتها على كل منهما فذلك دية اليدين وكذا في غير اليد).

بينما يقول أبو إسحاق بخصوص «أحكام الجنايات فيما دون النفس»: «فإن كان الجاني أكثر من واحد، وكانت عمدا محضا اقتص من كل، واحد، وإن كانت شبه العمد اقتص من واحد، ودفع الباقون من الأرش إلى المقتص منه بقدر شركته في الجناية، ولأولياء المقتول الخيار في ذلك» (3).

(1) خلفان السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 2، ص 224 - 225. (2) عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 156. (3) قال أبو إسحاق: وأما صفة العمد المحض: فهو أن يقصد لإفاتة النفس بحجر، أو حديد،

أو عصا أو نحو ذلك، وأما شبه العمد فهو أن يجري قتال بينه وبين صاحبه ما يتدارأ فيه