الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
379
وهكذا فالقصاص واجب في حالة الاعتداء على السلامة الجسدية، فيما دون النفس، ومع مراعاة الأحكام الخاصة بالدية.
كذلك بخصوص قوم تضاربوا بالعصا أو بالحجارة، فدخل بينهم مصلحون يصلحون شأنهم، فأصابهم جراح لا يعرفونه من أي الخصمين؛ لأنهم مختلطون، أو كانوا غير مختلطين، فعلى من يكون جراح الحاجزين، وكذلك ما أصاب أحد الخصمين من القتل والجراح على من يكون إذا أنكر خصمهم، وهل سواء كانوا مختلطين يرمون بعضهم بعضا أو مفترقين يرمي كل فريق الفريق الآخر، بيَّن لنا ذلك وأنت المأجور؟
الجواب: قال الإمام الله: «أما ما أصاب الحاجزين المصلحين من الجراح أو القتل فذلك على المقتتلين، وأما ما أصاب المقتتلين؛ فقيل: كذلك على الجميع غرمهم على رؤوسهم، وقيل: ما وقع في ذلك الفريق فعلى خصمه وما كان في الثاني فعلى خصمه، وكل قول المسلمين صواب، وأما إن اختلط الناس فالنفس تميل على القول الأول وهو الأحسن، وإذا كانوا متميزين عن بعضهم بعضا ويترامون، فالقول الثاني
هو
الأحسن» (1).
ثامنا: الجرائم التي تقع من جماعة ضد جماعة:
جرح،
بحث الإباضية أيضًا ما يقع من جرائم ضد الأشخاص (قتل، أو أو ضرب) وضد الأموال هدم أو حرق التي ترتكبها جماعة في نزاع ضد
جماعة أخرى.
وهكذا جاء في العقد الثمين:
الناس، ولا يتعمد لإفاتة النفس، وأما الخطأ: فهو أن يقصد شيئًا فيصيب غيره. إبراهيم بن
قيس: مختصر الخصال، ص 334.
(1) أبو عبيد السمائلي: هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين، ص 491 ـ 492.