الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي في الفقه الإباضي
39
أولًا: ضرورة تحقق القاضي من صدق الأدلة المقدمة إليه، وفحصها
وتمحيصها.
ثانيًا: عدم تصديق أي ادعاء يدفع به الخصم إلا بعد التأكد من صحته
وجديته.
6 - القياس
القياس هو «حمل مجهول الحكم على معلوم الحكم بجامع بينهما». يقول ابن بركة: «القياس لا يجوز إلا على علة ولا يجوز أن يقاس إلا على معلول وهو أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به بعلة تجمع بينهما، ولا يجب تسليم العلة لكل من، ادعاها، ولا تسلم إلا بدليل ولو جاز تسليمها بغير دليل لجاز لكل أحد أن يدعي ما يشاء ويعتل به» (2). والقياس دليل للأحكام في الفقه الإباضي لذلك بخصوص قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]
تظهر على الشخص، وقال تعالى: ﴿وَجَاهُ و عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِب﴾ [يوسف: 18]، ولما أتوا بقميصه إلى يعقوب ولم ير فيه أثر ناب ولا خرق استدل بذلك على كذبهم وقال: متى كان الذيب حليما يأكل يوسف ولا يخرق قميصه؟! أرادوا أن يجعلوا الدم علامة فقرن الله هذه العلامة بعلامة تكذيبها وهي سلامة القميص من التمزيق. البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1407 هـ ـ 1987 م، ج 9، ص 91. (1) السالمي: طلعة الشمس، المرجع السابق، ج 2، ص 140، كذلك قيل: «الأصل في القياس ما عرف حكمه بنفسه، أو ما عرف به حكم غيره، ذهب الإباضية إلى أن الأصل في القياس يقصد به الصورة التي نزل فيها حكم الأصل، أي محل الحكم، خلافًا لجمهور المتكلمين الذين يرون بأنه دليل على الحكم ولبعض من قال بأنه الحكم نفسه معجم مصطلحات الإباضية المرجع السابق، ج 1، ص 32.
(2) ابن بركة الجامع، ج 1، ص 140.