أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

=

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

381

ادعوها إليهم فإن شهد من الزحفين شاهدا عدل على رجل من أصحابهم أو من الزحف الآخر إنه قتل رجلًا جازت شهادتهما في ذلك» (1).

وللإمام السالمي آراء عديدة بخصوص هذه المسألة أيضًا (2)، منها قوله:

دمهم

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 6؛ العوتبي: الضياء: ج 15، ص 89 وما بعدها. (2) فبخصوص سؤال عن الطائفة إذا قتلت طائفة أخرى، والقاتلة قتلت ظلما لا حق لها، والقاتلة طائفة كبيرة فيها بطون وأفخاذ ومتفرقة في جملة بلدان وأقاليم وغالب أحوالهم، حربهم واحد، وصلحهم واحد كبني رواحة وآل وهيبة هل لأولياء المقتول أن يقتلوا من غير الفخذ القاتل، ومن غير أهل البلدة التي قتلتهم، أو يحتاج لأولياء المقتول أن يسألوا الطائفة إما أن يؤدوا ما عليهم بحكم الشرع، أو يكونوا مصرين وحلال حينئذ الجميع؟ يقول السالمي: «لا بد من إقامة حجة وتثبت في الأمر وذلك أن يرسلوا إليهم من يثقون به يقول لهم إن فلانًا قتل فلانًا أو نحو ذلك من الكلام، ونحن نريد ما يلزمه بحكم الشرع من قود أو غيره، فإما أن تسلموه لذلك، وإما أن تكونوا قتلة مثله، فإن سلموه للحكم وإلا جاز قتلهم؛ لأنهم يد واحدة إلا من تبرأ من فعلهم وظهر عجزه وطلب العافية؛ فإن هذا لا يقتل؛ لأنه لم يكن شريكًا لهم في بغيهم السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص حديث: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل في عميا أو رميًا أو سوط أو عصا فعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدًا فهو قود، ومن حال دونه فعليه

المسألة وفي

بحجر

398 - 397

لعنة الله» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد قوي. يقول الصنعاني: «إن الحديث دليل على أن من لم يعرف قاتله فإنها تجب فيه الدية وتكون على العاقلة وظاهره من غير أيمان قسامة». وقد اختلف في ذلك. فقالت الهادوية: إن كان الحاضرون الذين وقع بينهم القتل منحصرين لزمت القسامة وجرى فيها حكمها من الأيمان والدية.

وإن كانوا غير منحصرين لزمت الدية في بيت المال.

وقال الخطابي: اختلف هل تجب الدية في بيت المال أو لا؟ قال إسحاق بالوجوب وتوجيهه من حيث المعنى أنه مسلم مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين.

وذهب الحسن إلى أن ديته تجب على جميع من حضر وذلك لأنه مات بفعلهم فلا تتعداهم إلى غيرهم وقال مالك إنه يهدر لأنه إذا لم يوجد قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد.

وللشافعي قول: إنه يقال لوليه: ادَّع على من شئت واحلف فإن حلف استحق الدية ونكل