أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

382

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

«إن المتقاتلين إذا كانوا صفين فما وقع في أحد الصفين فالحكم أنه من الصف الآخر أنه من غيرهم وجميع الصف يد واحدة في تأثير ما أثروا وإن ادعى المجروح على واحد بعينه فالذي يظهر لي أن الحق يكون على ذلك الواحد إذا أقر به وقامت به البينة وإلا فاليمين وتنقلب المسألة عما كانت في حكم الصفوف إلى حكم الدعاوى والخصومة ولا له طلابة على الباقين».

يتضح القواعد الآتية:

مما تقدم

أن المسألة قيد البحث يحكمها في الفقه الإباضي

1 - يفرق الإباضية بين فرضين بخصوص جرائم الاعتداء على الحياة أو السلامة الجسدية (الجرح أو الضرب)، وهما:

إذا لم يعرف شخص من ارتكب الجريمة فالقاعدة اعتبار الجناية من الجماعة التي أحدثتها (أي من الخصوم كلهم). ولا شك أن هذا هو السبيل الوحيد الذي يمكن الأخذ به، وحتى لا يهدر دم في الإسلام أو يظل اعتداء أو جريمة بلا عقاب.

إذا عرف شخص من ارتكب الجريمة - بالبينة أو بالإقرار أو باليمين - ففي هذه الحالة يسأل هو وحده، وليس الباقين، ونكون في هذه الحالة خصومة أو دعوى فتطبق القواعد التي تحكمها. ولا شك أن هذا الحل يتفق ومبدأ المسؤولية الشخصية.

في

حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة وذلك لأن الدم لا يجب إلا بالطلب. وإذا عرفت هذا الاختلاف وعدم المستند القوي في أي هذه الأقوال وقد عرفت أن سند الحديث قوي كما قاله المصنف: علمت أن القول به أولى الأقوال الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 461 - 462. (1) جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 392؛ السالمي: نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 339