الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦386
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وجاء أيضًا في المصنف:
«وعن أبي علي فيمن جرحه رجل فلم يبرأ حتى جرحه آخر ثم مكث قليلا ثم مات قال: إذا كان هو من الجرح الأول إلى أن أصابه الثاني ثم مات فهما شريكان وإن كان يحمل جرحه ذلك ويخرج به حتى أصابه الثاني فهوى إلى أن مات كانت الدية على الآخران لم يكن قود وعلى الأول أرش جرحه وقد كان في الدية والقود اختلاف في مثل هذا …
«وإذا توقع قوم على رجل فضربوه بالسيف ثم خلوا عنه وجاء قوم آخرون فضربوه ثم جاء بعد ذلك آخر فضربه فمكث الرجل يوما أو يومين ثم مات فإن للمضروب على الذين ضربوه أولا ما أوجبه الحكم القصاص والأرش. كذلك والذين ضربوه من بعد وعلى الذي ضربه الضرب الأخير الذي مات به في اليوم واليومين القود أو ما يحكم به الحكم باختيار المولى. وفي قول بعض الفقهاء أن الضرب إذا كان متقاربًا في الأوقات وكان مثل الأولى يثوي به المضروب حتى يموت في العادة وكل ضرب يقتل به المضروب في العادة، وأشكل الأمر واحتمل الأول والثاني والثالث به كان القتل والدية بين الجميع وسقط القود للإشكال والشبهة ومن ضرب رجلًا ضربة فعمي عليه ثم ضربه آخر فمات قال: فإنهما شريكان فيه إذا لم يعلم من أيهما الأولى فإن ضربه الأول بعصى فهو منها ولم يكن به جرح ثم ضربه بالسيف وجرحه فمات فإن كانت الأولى مثلها لم يجز القتل فإنما عليه الدية والقتل على الآخر وإن وقعت الأولى في المقاتل فهما شريكان. وعن الفضل بن الحواري وإن لم يكن من ضرب أحدهما خوف فالدية على المخوف ضربة إلا ما ينحط عنه من ضرب الآخر كان أولا وآخرا. قال: وهكذا رأينا في مثل هذا استبان قتل المقتول بضرب أحدهما كان القود وعلى الآخر دية ضربه وإن اشتبه فكل قتلته شركاء ذات المرجع، ص 235 - 236. وجاء في شرح النيل: «وإن قطع رجل لآخر مفصلا من إصبعه ثم آخر ثانيًا منها ثم ثالث أسفلها من إصبعه فإنه يقتص في الأول ويأخذ دية الآخرين، إلا إن وجد قاطع الثاني مقطوعا منه الأول قبل فإنه يقطع له الثاني وكذا قاطع الأسفل، ومن قطع لرجل أعلى إصبعه وآخر أوسطها وثالث أسفلها فإن اجتمعوا قطع كل ما قطع له فإن عفا صاحب الفوقاني أو أخذ الدية بطل عنه القطع أطفيش: شرح النيل، ج 15، ص 281 - 282.