أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

=

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

387

ومن كسر يد رجل ثم جاء آخر فقطعهما فمات فإن كان الكسر مما يخاف منه ذهاب النفس لزمهما جميعًا يختار الأولياء أحدهما ويرد الآخر عليه دية وإن كان مما لا يخاف منه كان على الكاسر أرش الكسر وعلى الآخر القود» (1).

يتضح مما تقدم إذن أن تعاقب أكثر من شخص على ارتكاب أفعال ترتبط ببعضها ترابطا تسلسليا وتؤدي - في النهاية ـ إلى نتيجة ما، يحكمه الفقه الإباضي ثلاث قواعد: الأولى: أن كل مجرم مسؤول عن فعله، إن ثبتت في حقه ثبوتًا لا شك

في

فيه. ويعد ذلك تطبقا لقاعدة أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: 38].

والثانية: إن لم يثبت نسبة ما ساهم به كل مجرم (بأن كان هناك غموض أو التباس أو عدم يقين في تحديد من المتسبب في النتيجة النهائية) يتم اعتبارهم جميعًا شركاء في الجريمة، أي: إذا كانت الجريمة قتلا مثلا، فإن كل قتلة المجني عليه شركاء «يبدو أنه من الأفضل ـ هنا ـ القول إنهم فاعلون أصليون للجريمة» (2).

والثالثة: أن بيان مدى مسؤولية كل جان يمكن أن يتم أيضا في ضوء الاحتكام إلى العادة (3).

(1) النزوي: المصنف، ج 41، ذات المرجع، ص 236 - 237.

(2) يقول ابن الشحنة: «ولأن القتل بطريق التعاقب غالب والقصاص شرع لحكمة الزجر فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد بهذا الفعل فيجب القصاص تحقيقا لمعنى الإحياء من الكل» الإمام ابن الشحنة الحنفي: لسان الحكام في معرفة الأحكام، مكتبة البابي الحلبي، القاهرة، 1393 هـ ـ 1973 م، ص 390. (3) يقول السيابي بخصوص جريمة قتل وقعت: إن مثل هذه الجناية مما يختلف فيها أهل العلم إن مات بها المجني عليه منهم من يرى فيها القود ومنهم من يرى فيها الدية عمدًا

أو شبه العمد وهناك يحتاج إلى النظر في ذلك الحدث نفسه وهل هو مما يكون مثله