أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

388

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

حادي عشر: أثر عدم عقاب واحد أو أكثر من الجناة على عقاب الآخرين: يعني هذا الفرض بارتكاب الجريمة من أكثر من واحد إلا أن واحدا أو أكثر من الجناة لن يعاقب لكونه مثلا طفل لم يبلغ الحلم، أو مجنونا، أو حيوانا، أو كون أحد القتلة هو الأب). وقد بحث الإباضية هذا الموضوع أيضا بإسهاب.

وهكذا جاء في كتاب الضياء:

«قال أبو عبد الله في رجل وصبي ومعتوه ضربوا رجلًا حتى قتلوه: إنه يلزم فيه الدية على ثلاثة؛ فعلى الرجل ثلث وعلى عاقلة الصبي ثلث وعلى عاقلة المعتوه ثلث، وقال: وليس على البالغ القود لأنه إذا دخل في الدم من لا يلزمه القود بطل القود على الباقين وإنما فيه الدية وإنما يكون لأولياء المقتول الخيار فيمن قتله إذا كانوا كلهم بالغين، فإن قتله والده ورجل معه بطل القود عن الآخر وعلى القاتل مع والده نصف

الدية» (1).

وجاء في المدونة الصغرى: سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع عن الرجل البالغ والغلام الذي لم يحتلم يجتمعان على رجل فيقتلاه عمدًا قالوا: يقتل البالغ منهما وتغرم عاقلة الغلام لورثة القتيل نصف الدية لأن عمد الغلام وخطأه خطأ تعقله العاقلة.

قال ابن عبد العزيز: «قد كان بعض الفقهاء يقول: إذا اشترك من يقاد مع من لا يقاد صارت دية لا قود فيها لأنه لا يدري أهل الغلام هو الذي قتله

قاتلًا في العادة أم لا وإلى معرفة قصد المحدث بالأدلة والقرائن ولا يثبت حكم في قود أو دية إلا بإقرار أو شهادة عدلين أو عدلتين والله أعلم. خلفان السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج 2، ص 232. (1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 15، ص 89 - 90.