الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
389
دون حق الرجل وما أبعد أن يكون هذا القول موافق الحق وأبعد من الشك قلت: قد روى بعض الناس عن إبراهيم قال وقد قال ذلك غيره من الفقهاء
كثير ولا أراه إلا عدلا).
وجاء في بيان الشرع:
وعن رجل وغلام لم يبلغ الحلم قتلا رجلًا عمدا. كيف القصاص فيهما؟ فأما الغلام فلا قصاص عليه عندنا وجنايته خطأ على عاقلته وفيها الدية، فإن قبلوا الدية فعلى الرجل فيها نصف دية، وإن اختاروا قتل الرجل قتلوه وأدت عاقلة الغلام نصف الدية دية الخطأ إلى ورثته.
وإذا قتل رجل وصبي رجلًا عمدًا. فاختار أولياؤه قتل الرجل فذلك لهم، ويأخذ أولياء المقتول بالقتيل نصف الدية من عاقلة الصبي، وكذلك المجنون، وقال من قال: يسقط القود عن البالغ إذا دخل الصبي في
ذلك
(1) الخراساني: المدونة الصغرى، ج 2، ص 37؛ المدونة الكبرى، ج 3، ص 237. راجع أيضًا أطفيش: شرح النيل، ج 15، ص 195. كذلك قيل: «وإن اشترك في القتل عامد ومخطئ أو مكلف وغير مكلف كصبي أو مجنون فإن العلماء اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: على العامد القصاص وعلى المخطئ والصبي أو المجنون نصف الدية، وعليه مالك والشافعي لكن مالك يجعل هذا النصف على العاقلة، والشافعي يقول في ماله، والمذهب الأول وعليه الأكثر.
وكذلك قالوا في حر وعبد قتلا عبدا: إن العبد يقتل بالعبد، وعلى الحر نصف قيمته، وكذا إن اشترك مسلم وذمي في قتل رجل على هذا الحال. وقال أبو حنيفة: إذا اشترك من يجب عليه القصاص مع من لا يحب عليه فلا قصاص عليهما معا بل الدية، قال: لأن هذه شبهة فإن القتل لا يتبعض، ويمكن أن يكون تلف نفسه واقعا من جهة الذي القصاص عليه، كما يمكن كونه واقعا من شريكه الآخر، وقد قال: «إدرؤوا الحدود بالشبهات وإذا لم يكن القصاص ثبت بدله وهو الدية. وعمدة أهل القول الأول النظر إلى المصلحة التي تقتضي التغليظ لحوطة الدماء، فكأن كل واحد منهما انفرد بالقتل فله حكم نفسه جميل بن خلفان: جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 187.