الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يقول أطفيش: «فالدين في نفسه كامل بنصوصه وما يستنبط منه بالاجتهاد والقياس فالآية دليل للاجتهاد والقياس لا إبطال لهما كما زعم من زعم (1)
يفترض القياس عدم وجود نص يحكم مسألة معينة ووجوده بخصوص مسألة أخرى تتحد معها في العلة (3)، فيتم مد حكم هذه الأخيرة إلى الأولى. إلا أنه ومما لا شك فيه أن القياس - في مجال التجريم والعقاب ـ نتائجه خطيرة: إذ أنه قد يصطدم مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات والذي يحتم
وجود نص بخصوص كل مسألة (3).
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 461.
(2) فالقياس هو: «إلحاق ما لا نص فيه بما فيه نص في الحكم الشرعي المنصوص عليه، لاشتراكهما في علة الحكم». الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، ص 230. وقد تم تعريف
العلة كما يلي: والعلة الوصف الذي يُؤثّر بِنَفْسِهِ في الحُكْم حيث يُذكَرُ عرفت العلة بأنها: الوصف المؤثر بنفسه في الحكم، كتأثير البيع في الملك، وعقد النكاح في جواز الاستمتاع، وكتأثير القتل في القصاص. وهذا التعريف مبني على قول بعض الأصوليين حيث عرفوا العلة بأنها الوصف المؤثر في الحكم. وقد تقدم في مبحث شروط العلة من باب القياس أن الصحيح في تعريفها قول من قال: إنها معرفة، وإنها تكون بذلك شاملة للوصف المؤثر وللعلامة، إذ لا مانع من تسمية العلامة علة أيضا، راجع الإمام السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 338 - 339. وانظر ـ في ذات المرجع - الفرق بين العلة والسبب والعلة والشرط (ص 340 - 343). (3) لذلك قيل: «ونظرًا لخطورة النتيجة التي تفضي إليها وسيلة القياس، فإنه يتعين التمييز، للقول بمدى جوازها في تفسير نصوص قانون العقوبات بين قواعد التجريم والعقاب من ناحية وقواعد الإباحة والإفلات من العقاب من ناحية ثانية، ففيما يتعلق بقواعد التجريم والعقاب، من المسلم به أن القياس محظور، فمن الواضح أن السماح بهذه الوسيلة في مجالي التجريم والعقاب يهدر بالكلية مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ويذهب بالحماية التي يقررها للأفراد. أما فيما يتعلق بالقواعد التي يترتب عليها إفلات الجاني من العقاب، أي: تعالج أوضاعًا لصالح المتهم، كتلك التي تستبعد العقاب أو تخفف منه، فالقياس فيها