الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
393
ثالث عشر: المساهمة الجنائية مفسرة في آية من آيات القرآن الكريم: تبدو عناية الفقه الإباضي بمسألة «المساهمة الجنائية» من تفسيرهم لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُم بَلْ هُوَ خَيْرُ لكُمْ لِكُلِّ أمْرِي مِنْهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى كَبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
[النور: 11].
يقول أبو الحواري: يعني: في هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت بينهم خطيئة، من أعان عليها بفعل أو كلام أو عرض بها، أو أعجبه ذلك، أو رضي به فهم شركاء في تلك الخطيئة على قدر ما كان منهم وَالَّذِى تَوَلَّى كَبْرَهُ مِنْهُمْ) يعني: تولى تلك الخطيئة بنفسه هو أعظم إثما، عبد الله بن أبي سلول. وهو المأخوذ بها.
قال: «إذا كانت خطيئة بين المسلمين فمن شهد وكره فهو مثل الغائب، ومن غاب ورضي فهو مثل الشاهد» (1).
رابع عشر: المساهمة الجنائية في أحكام المحكمة العليا بسلطنة عُمان: أكدت المحكمة العليا - بخصوص المساهمة الجنائية ـ على العديد من الأمور التي تتفق مع ما سبق ذكره.
وهكذا قررت المحكمة: «ويكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا أصليا في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها» (2).
(1) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائه آية، ج 1، ص 188 - 189. (2) مجموعة الأحكام الصادرة عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا والمبادئ المستخلصة منها في الفترة من 2008/ 10/1 وحتى 2009/ 6/30، المحكمة العليا، سلطنة عُمان، ص 101.