أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي

397

ثانيًا: أن يترتب على ذلك إفقاده للإدراك بخصوص ما يقوم به من

نشاط.

ثالثا: أن يكون هذا الفقد متزامنًا ومتعاصرًا مع الفعل المكون

للجريمة.

- غيبوبة التخدير أو السكر:

قطعا تغيب الإرادة الواعية بتناول التخدير أو المسكر، ويفرق الفقه بين فروض ثلاثة:

أولًا: تناول المادة المخدرة أو المسكرة بقصد ارتكاب الجريمة وهنا يكاد يجمع الفقه على أن الجاني يسأل عن الجريمة التي ارتكبها». ثانيا: الغيبوبة المترتبة على تناول مسكر أو مخدر اضطراري (غير اختياري) وهنا الإجماع ثابت في عدم مسؤولية الجاني، وهو ما أخذ به القانون المصري (م (62) بقوله: «لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار وقت ارتكاب الجريمة لغيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أيا كان نوعها إذا أخذها.

ثالثًا: الغيبوبة الناجمة عن سكر أو تخدير اختياري: وهي تترتب على تناول المخدر أو المسكر ليس لارتكاب الجريمة، ولكن لأغراض أخرى (مثلًا للمتعة أو للهروب من الواقع، ورغم ذلك يرتكب جريمة أثناء غيبوبته تحت تأثير السكر أو التخدير. وقد اختلف الفقه حول هذه المسألة، فالاتجاه الغالب يذهب إلى مساءلة السكران عن كل جرائمه، وثمة اتجاه يرى فقط مساءلته عن الجرائم غير العمدية).

(1) راجع تفصيلات كثيرة، في د. أحمد عوض بلال مبادئ قانون العقوبات المصري - القسم العام، المرجع السابق، ص 573 ـ 592.