أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

398

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ب الإرادة الحرة القادرة على الاختيار:

وهذا الأمر يفترض - خصوصا - أن يكون ارتكاب الجريمة صادرًا من

عدم

إرادة حرة، وعن اختيار وازن فيه الجاني بين ارتكاب الجريمة أو ارتكابها واستقر في النهاية على ولوج طريق الجريمة وبالتالي فلا يتوافر هذا العنصر إذا ارتكب الجاني الجريمة تحت تأثير إكراه ملجئ دفعه إلى

ارتكابها.

ج) الإرادة المذنبة أو الآثمة:

فلا يكفي ارتكاب الجاني الماديات الجريمة، بل يجب أيضا أن يكون «آثما» أو «مذنبا» في ارتكابها ويتحقق ذلك بأن يكون سلوكه «منحرفا» أي: خارجًا على أو مصطدمًا مع القانون، الأمر الذي يعني وجود رابطة نفسية أو معنوية بين ماديات الجريمة وشخص مرتكبها. ويأخذ الإثم الجنائي صورتين القصد الجنائي في الجرائم العمدية والخطأ غير العمدي (في

الجرائم غير العمدية).

1 - القصد الجنائي:

والقصد الجنائي يمكن تعريفه باتجاه الجاني - عن علم وإرادة ـ إلى ارتكاب العناصر المكونة للجريمة، وبالتالي يوجد مكونان للقصد الجنائي: العلم والإرادة.

أولا: العلم: وهو على نوعين:

العلم بالوقائع التي تشكل بنيان الجريمة (مثل موضوع المصلحة المحمية جنائيا، خطورة الفعل على تلك المصلحة)، فهذا العلم إذن يتعلق بمقومات الواقعة المنشئة للجريمة.