الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩•
الباب الثاني: الجريمة في الفقه الإباضي
399
العلم بالقانون والقاعدة أن العلم بنصوص التجريم والعقاب ليس لازمًا لتوافر القصد الجنائي تطبيقًا لمبدأ مستقر مؤداه أن العلم بالقانون مفترض، وبالتالي فإن الجهل بقانون العقوبات ليس عذرا يتم الاستناد إليه لنفي القصد الجنائي).
كذلك هناك مقومات يفترض القانون العلم بها، ومنها عناصر الأهلية الجنائية، الظروف المشددة للعقوبة، الشروط الموضوعية اللازمة لتوقيع العقاب (2).
ثانيا: الإرادة: ويعني هذا العنصر اتجاه إرادة الجاني إلى كل من الفعل والنتيجة الإجرامية المترتبة عليه، وواضح أن هذا العنصر هو الذي يفرق القصد الجنائي عن الخطأ غير العمدي.
كذلك فإن للقصد الجنائي صورًا عديدة منها:
القصد البسيط والذي تتجه فيه إرادة الجاني إلى نتيجة محددة توقعها مسبقًا لقتل إنسان)، والقصد الاحتمالي (وفيه يتوقع الجاني احتمال حدوث النتيجة ضمن عدة احتمالات كمن يضع السم في طعام لشخص ويتوقع احتمال أن يشاركه آخر في أكله ويتقبل إمكانية حدوث ذلك وتتحقق بالفعل).
القصد المحدود والذي يتجه إلى تحقيق نتيجة حدّدها الجاني سلفا: مثل ضرب «زيد» أحدًا من الناس والقصد غير المحدود (ويتوافر إذا استوى لدى الجاني أي نتيجة تقع كإلقاء قنبلة في جمع من الناس
تقتل أي عدد منهم).
(1) انظر ما قلناه سابقا.
(2) د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون،
ص 298.