الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١=
41
فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي في
الفقه الإباضي
ولهذا السبب على ما يبدو فإن القياس في مجال التجريم والعقاب ليس
موضع إجماع في الفقه الإسلامي
مقبول، إذ لا خطر على الحريات الفردية من الالتجاء إليه، وتطبيقًا لذلك، استقر الفقه والقضاء في مصر على اعتبار الدفاع الشرعي سببًا عاما لإباحة كافة الجرائم، على الرغم من أن موضع النصوص التي تقرره يوحي للوهلة الأولى بقصره على إباحة القتل والجرح والضرب، وإذا نص القانون على إباحة القتل في حالة الدفاع الشرعي، واكتفي المدافع بفعل دون القتل، كالضرب أو الجرح، فلا شك في إباحة الضرب والجرح قياسًا على إباحة القتل، ومن باب أولى لأن من يباح له الأشد يباح له الأخف، ومن يملك الأكثر يملك الأقل».
د. أحمد. عوض بلال: مبادئ قانون العقوبات المصري، القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 62 - 63.
463
(1) يقول الإمام الإسنوي: «مذهب الشافعي كما قال في «المحصول»: أنه يجوز القياس في الحدود، والكفارات والتقديرات والرخص، إذا وجدت شرائط القياس فيها، ويعبر أيضًا عن الرابع بالمخالف للقواعد. وقالت الحنفية: يجوز في الأربعة، فأما الرخص فقد رأيت في «البويطي» الجزم بالمنع فيها فقال: ولا يعدي بالرخص مواضعها»، ذكر ذلك في أوائل الكتاب، قبل كتاب الطهارة بدون ورقة». الإمام الإسنوي: التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، تحقيق د. محمد هيتو، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404 هـ ـ 1984 م، ص وبخصوص تخصيص عموم الكتاب بالقياس، يضيف: «تخصيص عموم الكتاب بالقياس جائز عند الشافعي واحتج في ذلك بأن القياس دليل شرعي معمول به، فوجب أن يجوز التخصيص به قياسًا على خبر الواحد والكتاب، ولأنا إذا خصصنا العموم بالقياس، فقد عملنا بالدليلين جميعًا، أما إذا أعرضنا عن القياس وجرينا على مقتضى عموم الكتاب والسُّنَّة أدى ذلك إلى العمل بأحد الدليلين وتعطيل الآخر. وذهبت الحنفية إلى إنكار ذلك واحتجوا فيه بأن التخصيص نازل منزلة النسخ، من حيث إن كل واحد منهما إسقاط لموجب اللفظ، غير أن النسخ إسقاط لموجب اللفظ العام في بعض الأزمان والتخصيص إسقاط لموجب اللفظ في بعض الأعيان».
(ص 330 - 331).
وبخصوص السرقة التي تقع من جماعة، قيل: «لا بد أن يسرق كل واحد من الجماعة
نصابًا من حرز، لا لو كان مجموع ما أخذوه وأخرجوه من الحرز جميعًا لا تأتي حصة كل